(وقد تجنبت هذين الأمرين) وهما ذكر ما لا ينبني عليه شيء من الإعراب والكلام في إعراب الواضحات حذفا للتطويل بما لا يترتب عليه فائدة في المقصود.
(وأثبت مكانهما بما يتبصر به الناظر ويتمرن) أي: يتعود (به الخاطر) وهو في الأصل الهاجس الذي يخطر بالبال والمراد هنا محله.
(من إيراد النظائر القرآنية) فيزداد الوثوق بصحة التركيب المماثل لتلك النظائر ويتمكن في النفس فضل تمكن.
(والشواهد الشعرية) والمراد عندهم بالشواهد الجزئيات المذكورة لإثبات القواعد، وبالأمثلة الجزئيات المذكورة لإيضاحها فالشواهد أخص.
(وبعض ما اتفق في المجالس النحوية) من سؤال يتعلق بالإعراب، وجواب عنه فإتيان المصنف مكان ذينك الأمرين اللذين تجنبهما بهذه الأمور التي ذكرها، وإن حصل بها تطويل، فإنه لم يخل من فائدة تتعلق بغرض الإعراب، ولقد أجاد المصنف رضي الله تعالى عنه.
(ولما تم هذا التصنيف على الوجه الذي قصدته وتيسر فيه من لطائف المعارف ما أردته واعتمدته) اللطائف جمع لطيفة، وهي من الكلام ما دق معناه وخفي، والمعارف الأمور التي
سمّيته بـ «مغني اللبيب عن كتب الأعاريب» وخطابي به لمن ابتدأ في تعلّم الإعراب، ولمن استمسك منه بأوثق الأسباب.
ومن الله تعالى أستمدّ الصواب، والتوفيق إلى ما يحظيني لديه بجزيل الثواب، وإياه أسأل أن يعصم القلم من الخطأ والخطل، والفهم من الزّيغ والزّلل؛
يحصل بها العرفان؛ لكن المتبادر منها بحسب العرف الأمور الحسنة النفيسة، وفي هاتين السجعتين لزوم ما لا يلزم.
(سميته بمعني اللبيب عن كتب الأعاريب) وهذا علم قصدت فيه المناسبة ولا خفاء بما فيه من الإشعار بالمدح؛ فيكون لقبا، واللبيب العاقل، وكذا الأريب، فلو قال: مغني الأريب لكان أحسن؛ لاشتمال السجع حينئذ على لزوم ما لا يلزم، وما أحسن قول الشيخ بهاء الدين القيراطي رحمه الله تعالى يقرظ هذا الكتاب: