جلا ابن هشام من أعاريبه لنا ... عروسا عليها غيره الدهر لا يبنى ...
وأبدى لأصحاب اللسان مصنفا ... يفدى بعين كلما حل في أذني ...
ولقبه مغنى اللبيب فأصبحوا ... وما منهم إلا فقير إلى المغني
(وخطابي به لمن ابتدأ في تعلم الإعراب ولمن استمسك منه بأوثق الأسباب) يعني أنه وضع كتابه هذا للمبتدئ والمنتهي، لاشتماله على المسائل النافعة للناشئين في هذا الفن التي تدرك بسهولة، والمباحث الغامضة التي لا يدركها إلا من ارتقى فيه إلى ذروة الكمال، وتتبع كلامه في هذين النوعين شاهد صدق بما ادعاه، والأسباب: جمع سبب وهو الحبل، ويطلق أيضا على كل ما يتوصل به إلى غيره وكل منهما ممكن الإرادة ههنا، لكن الأوّل على سبيل الاستعارة.
(ومن الله أستمد التوفيق والصواب إلى ما يحظيني لديه بجزيل الثواب) الاستمداد طلب المدد، والصواب خلاف الخطأ، والتوفيق خلق القدرة والداعية إلى الطاعة، ويحظيني، أي يجعلني ذا حظوة، والجزيل العظيم، والثواب الجزاء كالمثوب.
(وإياه أسأل أن يعصم القلم من الخطأ والخلل، والفهم من الزيغ والزلل) العصمة: المنع، والخطأ معروف، والخلل: الكلام الفاسد المضطرب، والمراد أن يعصم القلم من كتابة هذين الأمرين، أي: كتابة ما يدل عليهما، والزيغ: الميل، والمراد هنا الميل عن جهة الصواب، والزلل الخروج عما يراد الثبوت عليه.
إنه أكرم مسؤل، وأعظم مأمول.
(إنه أكرم مسؤل) بواو واحدة في الخط وكان القياس أن يكتب بواوين إحداهما الواو التي تسهل بها الهمزة، والثانية: واو مفعول، وقد تقرر في علم الخط أنه متى أدى القياس في المهموز وغيره إلى اجتماع لينين، نحو رؤوس وداود حذف واحد إن لم يفتح الأول كقراء وقارئين، وإنما نبهنا على ذلك لكثرة وقوع الغلط في كتابة هذه الكلمة.
(وأعظم مأمول) أي: مرجوّ من قولك أملته بتخفيف الميم، إذا رجوته.
الباب الأول
في تفسير المفردات، وذكر أحكامها