الصفحة 48 من 1538

(و) الوجه (الثاني) من وجهي الألف المفردة (أن تكون) هي (للاستفهام وحقيقته طلب الفهم) ، ولو قيل طلب الإفهام لكان له وجه؛ إذ لا يطلب من المستفهم إلا ما يمكن أن يفعله، وإنما يفعل الإفهام لا الفهم القائم بغيره، فيكون الإفهام هو المطلوب منه، وغايته أن يكون الاستفعال أخذ من المزيد، وليس ببدع فقد تقدّمت أمثلة كثيرة منه عند الكلام على قول المصنف في الديباجة ومعضلات يستشكلها الطلاب، وفي كلام الجوهري إشارة إلى ذلك، فإنه قال: واستفهمني الشيء وأفهمته، وقد يجاب بأن المطلوب الحقيقي في الاستفهام هو الفهم، والإفهام وسيلة إلى ذلك المطلوب، واعتبار المقاصد أولى من اعتبار الوسائل، فلذلك جعل لطلب الفهم لا الإفهام، فإن قيل ينتقض بنحو: افهم فإن حقيقته طلب الفهم، وليس باستفهام؟ فالجواب أن المراد طلبه الفهم وذلك؛ لأن الطلب مصدر أضيف إلى المفعول، فلا بد له من فاعل، والأصل وحقيقة الاستفهام: طلب الإنسان فهمه، فحذف الضمير المضاف إليه وعوض عنها لام التعريف على رأي الكوفيين، أو تقول: هي للعهد، والتعريف اللامي قائم مقام التعريف الإضافي من غير حذف وتعويض، فالمعهود هو فاعل الطلب، فإذن لا يرد النقض فافهم فإنه وإن كان لطلب الفهم لكنه لطلب فهم شخص آخر غير الطالب.

(نحو) همزة: (أزيد قائم) برفع نحو على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو نحو كذا،

(1) عجز بيت من البسيط، صدره (ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت) ، وهو للخنساء، انظر ديوانها ص 383، ولسان العرب (رهط) ، والأغاني 15/ 78، ودلائل الإعجاز 1/ 231.

وقد أجيز الوجهان في قراءة الحرميين: (أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ) [الزمر: 9] وكون الهمزة فيه للنداء هو قول الفراء، ويبعده أنه ليس في التنزيل نداء بغير «يا» ويقربه سلامته من دعوى المجاز، إذ لا يكون الاستفهام منه تعالى على حقيقته،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت