الصفحة 5 من 1538

والحمد: مخفوض بإضافة الظرف إليه وهو مصدر مضاف إلى المفعول، وقيل في تعريفه: هو الوصف بالجميل على جهة التعظيم والتبجيل، ولا يخفى أن لفظ الوصف إذا أطلق لم يتبادر منه إلا فعل اللسان كما في قولك: وصفت فلانا بكذا، وعليه فيكون مورد الحمد هو اللسان فقط، ولا شك أن الجميل يتناول الإنعام وغيره، وأن الوصف الواقع في التعريف لم يقيد بكونه في مقابلة النعمة، وعليه فيكون متعلق الحمد أعم من النعمة، إذ قد يكون واقعا بإزائها، وقد لا يكون، وهذا بخلاف الشكر في الأمرين فإنه يكون بالقول، وبالفعل، وبالاعتقاد، ولا يكون إلا في مقابلة النعمة وحدها، فظهر أن بينهما عموما وخصوصا من وجه على ما هو المشهور، وإنما اشترط كون ذلك الوصف على جهة التعظيم ظاهرا وباطنا، لأنه إذا عري عن مطابقة الاعتقاد، أو خالفته أفعال الجوارح لم يكن حمدا حقيقة، بل استهزاء وسخرية، وهذا لا يقتضي أنّ الحمد كما يكون باللسان يكون بالجنان، وبغير اللسان من الجوارح وهو خلاف ما مرّ من أنه لا يكون إلا باللسان فقط، لأن اعتبار كل من فعل الجنان والأركان إنما هو من حيث كونه شرطا لكون فعل اللسان حمدا فلا إشكال.

وعطف التبجيل على التعظيم من قبيل العطف الواقع بين المترادفين، وفائدته تقرير المعنى

والصّلاة والسّلام على سيّدنا محمد وعلى آله،

في الذهن، وينضم إليها هنا رعاية السجع المعين على تلقي الأذهان للمعاني، ولا يغرنك ما وقع لبعض أهل البيان في باب الإطناب من أن ذلك تطويل لا لفائدة، فإنه غير مسلم والظرف الثاني لغو متعلق بالحمد، وكون على على حقيقتها، أو هي بمعنى اللام فيه كلام ستراه بالعين إن شاء الله تعالى.

والإفضال الإحسان، يقال: أفضل عليه وتفضل بمعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت