(والصلاة والسّلام على سيدنا محمد وآله) كلّ من الصلاة والسّلام مخفوض، لكن الصلاة معطوفة على الحمد قولا واحدا، والسّلام إما معطوف عليه أيضا، أو على الصلاة على القولين المشهورين ذكرهما أبو حيان وغيره، أي: أما بعد حمد الله وبعد الصلاة والسّلام، وهما عاملان تنازعا الظرف الواقع بعدهما، ويحتمل أن يكون مستقرا في محل نصب على الحال منهما، أي بعد الصلاة والسّلام في حال كونهما على سيدنا محمد، فإن قلت: أنى يصح هذا وهما مضافان إليهما، والحال من المضاف إليه إنما يقع في الصور الثلاث المشهورة، وليس هذا منها؟
قلت: لمّا كانا بمعنى ما ليس بمضاف إليه جاءت الحال منهما؛ إذ المعنى مهما يكن من شيء تأخر عن الحمد والصلاة والسّلام.
وجمع المصنف بينهما؛ لأنهما مخصوصان بذلك حيث أمر الله تعالى بهما جميعا في قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب: 56] والصلاة: اسم يوضع موضع المصدر تقول: صليت صلاة، ولا تقول تصلية كذا في «الصحاح» ، وفيه أيضا السّلام اسم من التسليم.
وهي في اللغة الدعاء بخير، وتعدية فعلها بعلى لتضمنه معنى العطف، تقول: عطفت على فلان، وهو من الله تعالى الإحسان، ومن غيره طلب الإحسان، وسيأتي فيه كلام في الباب الخامس من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.
وآل النبي صلى الله عليه وسلم: بنو هاشم، وبنو المطلب على المشهور عند المالكية، والمختار عند الشافعية، وقيل: عترته، وهم نسله ورهطه الأدنون، وقيل: جميع أمته، ونسب هذا القول إلى الإمام مالك، وقيل أتقياء المؤمنين.
قال القاضي عياض: وفي رواية أنس سئل النبي صلى الله عليه وسلم من آل محمد فقال: «كل تقي» (1) وإنما يشتمل الآل الصحابة على هذا القول، وأما على الأول والثاني فإنما يشمل بعضهم.