(وقد قالوا في قوله تعالى:(أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ) [الرعد: 33] أن التقدير) أحد شيئين إما (كمن ليس كذلك أو لم يوجدوه) وهمزة إن من قوله: أن التقدير مفتوحة على جعل القول بمعنى الاعتقاد أو الجزم، وهو سائغ تقول مثلا: قال أبو حنيفة هذا الحكم أي اعتقده ورآه، وتقول أيضا قال فلان بكذا أي جزم به، فالفتح على الأوّل كما في عرفت أن زيدا فاضل، وعلى الثاني كما في قولك جزمت بأن عمرا قائم لكن حذف الجار، ويحتمل أن يكون القول بمعناه المشهور، فتكسر همزة إن على الحكاية، لكن ذلك يتوقف على صدور هذا اللفظ المحكي بعينه منهم، ولسنا على يقين منه، فإن ثبت أنهم قالوه كذلك فالكسر واضح، على أنه لو علم صدور المحكي عنهم على هذا الوجه لم تتعين الحكاية، وكان لك أن تجعل القول بمعنى الاعتقاد أو الجزم، ولا يخل ذلك بالغرض؛ إذ المقصود الإعلام بأنهم جعلوا التقدير كذا، وهو حاصل سواء فتحت أو كسرت، ويحتمل أن يقال: يجوز الكسر وإن لم يتحقق صدور المحكي بعينه منهم، بناء على صرف الحكاية إلى المعنى كما لو قال شخص: إن زيدا قائم وقصدت الحكاية بالمعنى، فيجوز لك إذن أن تقول: قال فلان لزيد قائم، أي: قال معنى هذا اللفظ، وهو إن زيدا قائم، فمؤدى العبارتين واحد.
وقد كرر المصنف تلاوة هذه الآية في الحكم الرابع الذي اختصت به الألف عن بقية أدوات الاستفهام، وهو تمام التصوير حيث قال: وأما الثاني فلأنه غير ممكن في نحو (أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ) [الرعد: 33] واعلم أن في الآية سؤالين.