الصفحة 57 من 1538

أحدهما: أنها سيقت مساق الاحتجاج على المشركين في إشراكهم بالله، فما وجه ارتباط الكلام بما قبله وتفرعه عليه ليصح موقع الفاء، وجوابه: أنه لما ذكر: بل لله الأمر جميعا أي ليس لأحد منه شيء، يضل من يشاء ويهدي من يشاء ويصيب الكافرين بما أراد من القوارع، ويملي لهم ثم يأخذهم قيل أفالله الذي هذه أفعاله القائم على كل نفس بما كسبت كشركائهم الذين لا يملكون لهم ضرا ولا نفعا، حتى يكفروا به وبآياته ويعرضوا عن توحيده.

ويكون: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ) [الرعد: 33] معطوفا على الخبر، على التّقدير الثّاني؛ وقالوا: التقدير في قوله تعالى: (أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ) [الزمر: 24] ، أي كمن ينعّم في الجنّة؛

السؤال الثاني: لم عدل عن الاسم الصريح إلى الموصول، وجوابه: أن ذلك لقصد التفخيم بواسطة الإبهام الذي يتضمنه الموصول، مع تحقيق أن القيام كائن وأنهم عارفون به محققون منه ما تدهش له الألباب.

(ويكون) مدخول الواو من قوله تعالى: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ) [الرعد: 33] معطوفا على الخبر على التقدير الثاني وقد صرح به الزمخشري في الكشاف فقال: ويجوز أن يقدر ما يقع خبرا للمبتدأ ويعطف عليه وجعلوا، وتمثيله أفمن هو بهذه الصفة لم يوحدوه وجعلوا له ـ وهو الله الذي يستحق العبادة وحده ـ شركاء، هذا كلامه وفيه إقامة الظاهر مقام المضمر الراجع إلى من دلالة على أنهم أثبتوا الشركاء للإله الحق، الجامع لصفات الكمال المنزه عن النقائص، ولهذا أتى بالاسم الجامع لمعاني الأسماء الحسنى كلها وهو الله، وانظر لم لا يجوز أن تكون هذه الجملة معطوفة على الخبر المقدر في الأول، وهو كمن ليس كذلك فإنه مقدر بجملة على رأي الأكثرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت