الصفحة 753 من 1538

(فمن الأول) وهو ورودها للتكثير قوله تعالى: (رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ) [الحجر: 2] أي: تكثير ودادتهم الإسلام لما يشاهدونه من كرامة المسلمين ونجاتهم مما تلبس به الكفار من العذاب، وقول أهل التقليل إنما قلل؛ لأن أهوال يوم القيامة تشغلهم عن كثرة التمني خلاف الظاهر، (وفي الحديث «يا رب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة» (1 ) ) وهو مسوق لإفادة أن ذلك كثير لا قليل، (وسمع أعرابي يقول: بعد انقضاء رمضان يا رب صائمه لن يصومه يا رب قائمه لن يقومه) وهذا يحرض على الصيام والقيام، والمعنى: أن كثيرا ممن صام هذا الشهر لا يصوم مثله بعده، وكثيرا ممن قامه لا يقوم مثله بعد؛ لاخترام المنية له فاجتهدوا في صيام مثله وقيامه إن أدركتموه، فغرضه تعلق بالتكثير لا بالتقليل، (وهو مما تمسك به الكسائي على إعمال اسم الفاعل المجرد بمعنى الماضي) ووجهه أن الهاء في محل نصب باسم الفاعل الذي هو بمعنى الماضي بالغرض؛ إذ الأعرابي قال ذلك الكلام بعد انقضاء رمضان ومضيه كما مر، فعلم

(1) أخرجه البخاري، كتاب الجمعة، باب تحريض النبي صلى الله عليه وسلم على صلاة الليل .. (1126) ، والترمذي، كتاب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء ستكون فتن كقطع الليل المظلم (2196) .

وقال الشاعر [من الطويل] :

206 ـ فيا ربّ يوم قد لهوت وليلة ... بآنسة كأنّها خطّ تمثال

وقال آخر [من المديد] :

207 ـ ربّما أوفيت في علم ... ترفعن ثوبي شمالات

ووجه الدليل أن الآية والحديث والمثال مسوقة للتخويف، والبيتين مسوقان للافتخار، ولا يناسب واحدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت