أن الصائم في عبارته مراد به الزمن الماضي وهو مجرد من أل، ولا يجوز أن تكون الهاء في محل جر بإضافة اسم الفاعل؛ لأنه قد تقرر بما أسلفناه أنه بمعنى الماضي، فلو كان مضافا لكانت إضافته محضة؛ إذ هو حينئذ صفة مضافة إلى غير معمولها فتفيد التعريف، فيمتنع أن يكون مدخولا لرب واللازم باطل،(وقال الشاعر:
فيا رب يوم قد لهوت وليلة ... بآنسة كأنها خط تمثال) (1)
اللهو اللعب وقد يكنى به عن الجماع، والآنسة التي تأنس ولا تنفر، والتمثال الصورة بكسر المثناة الفوقية أوّلا والتي بعد الميم مثلثة، ولا يتعلق قوله بآنسة بلهوت الملفوظ به؛ للزوم الفصل بالأجنبي وهو المعطوف، وإنما يتعلق بمحذوف أي: لهوت فيها بآنسة وهذه الجملة صفة لليلة، وحذف الرابط للصفة الأولى ومتعلق اللهو أي: رب يوم لهوت فيه بآنسة وليلة لهوت فيها بآنسة(وقال آخر:
ربما أوفيت في علم ... ترفعن ثوبي شمالات) (2)
أوفيت أشرفت والعلم الجبل، والشمالات جمع شمال وهي الريح المعروفة، (وتوجيه ذلك) أي: توجيه الاستدلال بهذه الأمور المذكورة على التكثير، وفي بعض النسخ ووجهه أي: الدليل (أن الآية والحديث والمثال) المحكي عن الأعرابي (مسوقة للتخويف) والتحذير، والأحسن مسوقات إذ الأجذاع منكسرات أحسن من منكسرة، ومن ثم ورد (فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) [التوبة: 36] بعد ذكر الأربعة الحرم، (والبيتين مسوقان للافتخار، ولا يناسب واحدا
(1) البيت من البحر الطويل، وهو لامرئ القيس في ديوانه ص 29، وخزانة الأدب 1/ 64، والدرر 4/ 118، وبلا نسبة في شرح التصريح 2/ 18.
(2) البيت من البحر المديد، وهو لجذيمة الأبرش في الأزهية ص 94، والأغاني 15/ 257، وخزانة الأدب 11/ 454، ولسان العرب 3/ 32 (شيخ) .
منهما التقليل.
ومن الثاني قول أبي طالب في النبي صلى الله عليه وسلم [من الطويل] :