الصفحة 755 من 1538

208 ـ وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل

منهما) بضمير الاثنين أي: من التخويف والافتخار (التقليل) ، وأقول: الافتخار بالقليل قد يقع لا من حيث قلته بل من حيث كونه عزيز المثال، لا يوصل إليه إلا بشق الأنفس فالظفر به مع هذه الحالة يناسب الافتخار، وحينئذ فقول المصنف: إن التقليل لا يناسب الافتخار إن قصده كليا منعناه، وإن قصده جزئيا باعتبار البيتين اللذين أنشدهما وأمثالهما فلا تعقب عليه، إذ ما وقع به الافتخار في البيت الأول هو لهوه بامرأة جميلة، وما افتخر به صاحب البيت الثاني هو إيفاؤه في جبل عال ورفع ريح الشمال لثوبه، وكل مما في الأول والثاني ليس أمرا عزيز المثال لا يحصل إلا بشق النفس، والافتخار بمثل ذلك لا يكون إلا بالكثرة ولا يكون بمجرد الحصول في الجملة.

(ومن الثاني) وهو ورودها للتقليل(قول أبي طالب في النبي صلى الله عليه وسلم:

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل) (1)

وهذا مبني على أن أبيض مجرور برب مضمرة، والظاهر أنه منصوب معطوف على المنصوب المتقدم في قوله قبل هذا البيت:

وما ترك قوم لا أبالك سيدا ... يحوط الزمار غير ذرب مواكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت