وأما دليله السماعي فليس بقاطع لجواز أن يكون المقيد بسوف متراخيا لطائفة من المؤمنين، وبالسين غير متراخ كثيرا لطائفة أخرى؛ إذ ليس ثم ما يدل على أن كلتيهما الطائفة واحدة بالتشخيص والتعيين (ومعنى قول المعربين فيها) اقتداء بسيبويه (حرف تنفيس) أي: هي حرف تنفيس أو السين حرف تنفيس، هذه الجملة معمول القول وقوله: (حرف توسيع) خبر المبتدأ المتقدم الذي هو المضاف من قوله: معنى قول المعربين على حذف مبتدأ أي: هي حرف توسيع، والمراد من هذه الجملة لفظها باعتبار معناه، وهي عين المبتدأ في المعنى فلا تحتاج إلى رابط أي: قول المعربين هي حرف تنفيس معناه هي حرف توسيع، والحاصل تفسير التنفيس بالتوسيع يقال: نفست الخناق إذا وسعته (وذلك أنها نقلت) من النقل وفي بعض النسخ: تقلب من القلب (المضارع من الزمن الضيق وهو الحال أي: الزمن الواسع وهو الاستقبال وأوضح من عبارتهم قول الزمخشري وغيره حرف استقبال) وقد أسلفنا أن أولئك المعربين اقتدوا في ذلك بسيبويه إمام النحاة (وزعم أنها قد تأتي للاستمرار لا للاستقبال، ذكر ذلك في قوله تعالى:(سَتَجِدُونَ آخَرِينَ) [النساء: 91] الآية) يعني قوله تعالى: (سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها) [النساء: 91] والمراد بهؤلاء الآخرين على ما في «الكشاف» وغيره قوم من أسد وغطفان، كانوا إذا أتوا المدينة أسلموا وعاهدوا يأمنوا المسلمين فإذا رجعوا
واستدلّ عليه بقوله تعالى: (سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ) [البقرة: 142] مدّعيا أن ذلك إنما نزل بعد قولهم (ما وَلَّاهُمْ) [البقرة: 142] قال: فجاءت السين إعلاما بالاستمرار لا بالاستقبال، انتهى.