الصفحة 787 من 1538

(وقال ابن الدهان لا أعرف له وجها) وقد يوجه بأن ما تامة بمعنى شيء، والنصب بتقدير الرأي، ولا مثل أرى زيدا (ووجه بعضهم بأن ما كافة وأن لا سيما تنزلت منزلة إلا في الاستثناء) فنصب الاسم الواقع بعدها كما ينصب بعد إلا الاستثنائية، لكن يقدح فيه اقترانها بالواو، ولا يقال: جاء القوم وإلا زيدا والقول بزيادتها ضعيف (ورد بأن المستثنى مخرج وما بعدها) أي: بعد لا سيما (داخل من باب الأولى، وأجيب بأنه مخرج مما أفهمه الكلام السابق من مساواته لما قبلها، وعلى هذا) يكون معنى جاءني القوم ولا سيما زيدا جاؤوني لكن زيدا جاءني مجيئا وهو أولى به منهم باعتبار صدقه وإخلاصه، وليس مساويا لهم في ذلك الحكم (فيكون الاستثناء منقطعا) وفيه تأمل، لأن زيدا مخرج من المستثنى الشامل له لو لا الإخراج وهذا معنى الاتصال، ولا يرد أن حكم المستثنى في الاستثناء المتصل مخالف لحكم المستثنى منه، وهو هنا موافق إذ المجيء ثابت للكل؛ لأن الحكم على رأيه هو ما أفهمه الكلام السابق من المساواة أي: إن القوم ساوى بعضهم بعضا في المجيء فأخرج زيد منهم بهذا الاعتبار، أي: ثبت له عدم المساواة من حيث فاق غيره، وهذا خلاف الحكم الأول والله أعلم.

* (سواء) تكون بمعنى مستو ويوصف به المكان بمعنى أنه نصف بين مكانين، والأفصح فيه حينئذ أن يقصر مع الكسر، نحو: (مَكانًا سُوىً) [طه: 58] ، وهو أحد الصّفات التي جاءت على «فعل» ، كقولهم: «ماء روى» ، و «قوم عدّى» ، وقد تمدّ مع الفتح، نحو: «مررت برجل سواء والعدم» .

وبمعنى الوسط، وبمعنى التام، فتمدّ فيهما مع الفتح، نحو قوله تعالى: (فِي سَواءِ الْجَحِيمِ) [الصافات: 55] ، وقولك «هذا درهم سواء» .

وبمعنى القصد، فتقصر مع الكسر، وهو أغرب معانيها، كقوله [من الكامل] :

4 ـ فلأصرفنّ سوى حذيفة مدحتي ... لفتى العشيّ وفارس الأحزاب

ذكره ابن الشجريّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت