السرحة الشجرة العظيمة الطويلة والأفنان الغصون جمع فنن كفرس، والعضاة كل شجر يعظم وله شوك واحدها عضاهة. وعضهة وعضة بحذف الهاء الأصلية، وعلى في البيت زائدة وليست عوضا عن شيء (قاله ابن مالك: وفيه نظر، لأن راقة الشيء بمعنى أعجبه ولا معنى له هنا) ؛ لأن على إذا كانت زائدة يكون مجرورها مفعول تروق التي بمعنى تعجب، ولا شك أن حاصل البيت على هذا أن شجرة مالك العظيمة الطويلة تعجب أغصان شجر العضاه، وهذا لا معنى له (وإنما المراد) أن شجرة مالك (تعلو وترتفع) على سائر غصون العضاه، فضمن تروق معنى ترتفع فعدي بعلى قلت: وفي «الصحاح» أن حميدا كنى بالسرحة في البيت عن امرأة، وإذا كان كذلك أمكن أن تكون أفنان العضاه كناية عن نسوة أخر فيصح إسناد الإعجاب إليهن، فيبقى تروق على معناه من غير تضمين، وعلى الجملة فالبيت محتمل ولا سبيل إلى الجزم بكونه دليلا على زيادة على، وفي الحديث «من حلف على يمين» (2) فادعى بعضهم زيادة على فيه أي: من حلف يمينا، والمحققون على أنها فيه غير زائدة وأن اليمين مجاز عما يتعلق بها، ويتلبس من الأمر المحلوف عليه.
(التاسع) من معاني على (أن تكون للاستدراك والإضراب كقولك: فلان لا يدخل الجنة لسوء صنيعه، على أنه لا يبأس من رحمة الله تعالى وقوله) أي قول ابن خراش:
(فو الله لا أنسى قتيلا رزئته ... بجانب قوسي ما بقيت على الأرض(3)
(1) البيت من البحر الطويل، وهو لحميد بن ثور في ديوانه ص 41، وأدب الكاتب ص 523، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص 377، وخزانة الأدب 2/ 194. ا ه. انظر: المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية 5/ 178.
(2) أخرجه البخاري، كتاب المسافاة، باب الخصوصة في البئر (2357) .
(3) البيت من البحر الطويل، انظر: ديوان الحماسة 1/ 326.
على أنّها تعفو الكلوم، وإنّما ... نوكّل بالأدنى وإن جلّ ما يمضي