الصفحة 808 من 1538

أي على أن العادة نسيان المصائب البعيدة العهد، وقوله [من الطويل] :

14 ـ بكلّ تداوينا فلم يشف ما بنا ... على أنّ قرب الدّار خير من البعد

ثم قال [من الطويل] :

على أنّ قرب الدّار ليس بنافع ... إذا كان من تهواه ليس بذي ودّ

أبطل بـ «على» الأولى عموم قوله: «لم يشف ما بنا» ، فقال: بلى إن فيه شفاء مّا، ثم أبطل بالثانية قوله: «على أن قرب الدار خير من البعد» .

على أنها تعفو الكلوم وإنما ... نوكل بالأدنى وإن جل ما يمضي) (1)

رزئته بالبناء للمفعول أي: أصبت به وقوسي بفتح القاف موضع ببلاد السراة، قال الإمام المرزوقي: والباء من قوله بجانب قوسي تتعلق بقتيلا، والظاهر أنه لا يعني قتيلا الملفوظ به؛ لأن وصفه مانع من إعماله وإنما يعني قتيلا محذوفا أي: رزئته حالة كونه قتيلا بجانب قوسي، وتعفو تدرس ويذهب أثرها، والكلوم الجراح جمع كلم كفلس (أي: على أن العادة نسيان المصائب البعيدة العهد) وهذا كما سئل بعضهم ما أشد الأدواء؟ فقال: ما يحضرك وإن برح بك ما غاب، والضمير من أنها ضمير القصة وتعفو الكلوم الخبر(وقوله:

بكل تداوينا فلم يشف ما بنا ... على أن قرب الدار خير من البعد) (2)

أي: تداوينا من داء المحبوب بكل من قربنا من دار المحبوب وبعدنا عنها، فلم يحصل الشفاء بشيء من ذلك لكن القرب خير من البعد(ثم قال:

على أن قرب الدار ليس بنافع ... إذا كان من تهواه ليس بذي ود

أبطل بعلى الأولى من قوله

على أن قرب الدار خير من البعد

عموم قوله لم يشف ما بنا فقال: بلى أن فيه)أي: في قرب الدار (شفاء ما ثم أبطل بالثانية) من قوله على أن قرب الدار ليس بنافع إلى آخره (قوله على أن قرب الدار خير من البعد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت