(والخامس) من معانيها (مرادفة بعد) وإطلاق القول بالمرادفة مشكل؛ لأن بعد اسم بقين فلو رادفتها عن لكانت اسما إذ لا مرادفة بين كلمتين من نوعين، ولو كانت اسما لامتنع عن هذا المعنى عن الحرفية (نحو(عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ) [المؤمنون: 4] ) أي: بعد قليل ونحو (( يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ) [النساء: 46] بدليل أن في مكان آخر من بعد مواضعه) فدل على أن عن في الآية الأولى بمعنى بعد الواقعة في الثانية، وهذا لا يدل على المدعى لثبوت الفرق بين الموضعين، فمعنى الأولى مجرد الإمالة والإزالة عن مواضعه بتفسيره على غير ما أنزل، وتأويله بالتأويلات الباطلة ومعنى الثاني إمالته عن مواضعه التي وضعه الله فيها بمحوه منها، فيتركونه بغير مواضع بعد أن كان في مواضع (ونحو(لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ) (19) [الانشقاق: 19] أي: حالة بعد حالة) وهذا أيضا قابل للتخريج على وجه يفي به عن على معناها بأن يكون التقدير: لتركبن طبقا متجاوزا في الشدة عن طبق آخر دونه، فيكون كل طبق أعظم في الشدة مما قبله(وقال
ومنهل وردته عن منهل) (1)
وهذا أيضا يمكن تخريجه على أن يكون المعنى وردته صادرا عن منهل آخر وهو ظاهر.
(والسادس) من معانيها (الظرفية كقوله:
(1) الشطر من البحر الرجز، وهو للعجاج في ديوانه 1/ 241 بلفظ: بمنهل تجبينه عن منهل، وبلا نسبة في لسان العرب 11/ 719 (وأل) ، والمخصص 14/ 67. ا ه. انظر: المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية 11/ 453.
21 ـ وآس سراة الحيّ حيث لقيتهم، ... ولا تك عن حمل الرّباعة وانيا
الرباعة: نجوم الحمالة، قيل: لأن «وني» لا يتعدّى إلا بـ «في» ، بدليل: (وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي) [طه: 42] ، والظاهر أن معنى «وني عن كذا» جاوزه ولم يدخل فيه، و «وني فيه» : دخل فيه وفتر.