فهاجر كان إبراهيم عليه السلام تركها، فكانت تتفقَّد أخباره فمرَّة ركضت بين الصفا والمروة، هذا الركضُ ومن بعد ما جاء إبراهيم عليه الصلاة والسلام - في قصة طويلة مروية في صحيح البخاري - هذا الركض منها صار فيما بعد سنَّة تعبدية للرجال والنساء، فكيف يُعقل أن يقال: ما كان أصل شرعيته من المرأة لا يُشرع الآن للمرأة؟ هذا أبعد ما يكون عن الصواب.
بقي الرَّمَل حول الكعبة، فالجواب: فمن الممكن ها هنا أن يقال: إن هذا الرَمَل خاص بالرجال دون النساء؛ والسبب في ذلك أن أصل مشروعية الرَمَل حول الكعبة هو كما جاء في السُّنَّة الصحيحة ليري الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه قوة أصحابه للمشركين، الذين قالوا لمَّا طاف الرسول عليه السلام في صلح الحديبية قالوا: (هؤلاء قوم وهنتهم حمَّى يثرب) أي هؤلاء الرعاة لا يد لهم ولا قيمة، فالرسول علم ذلك -إما بطريق الوحي أو بلغه بطريق مُبلِّغ - فأمر الصحابة أن يرملوا ليُظهروا أن الواقع خلاف ما ظن المشركون بهم، ولا شك أن موطن إظهار القوة ليس للنساء وإنما هو للرجال، فمن هذه الناحية ممكن أن يقال: إن الرَّمَل حول الكعبة خاص بالرجال، أقول: ممكن؛ لأنه في الحقيقة لا جواب عندي بات في هذه المسألة، فإني لا أستحضر دليلًا قاطعًا في الموضوع، ولعله يتيسَّر لي في الاجتماع الآتي -إن شاء الله- الجواب القاطع حول الرمل حول البيت، أما بين الصفا والمروة فلا فرق في ذلك بين النساء والرجال.
سؤال: الرجاء أن تفيدونا عن موضوع رَمَل النساء في الطواف والسعي.