ولا نشكُ أيضًا أن التمتع بالعمرة إلى الحج هو الأفضل بل هو الواجب؛ ذلك لأن النبي عليه الصلاة والسلام وإن كانت حجته قرانا -كما ذكرنا آنفا- فهناك ضميمةٌ اقترنت بحجة النبي عليه الصلاة والسلام فتعرّى عن حجّاتِ الحاجّين في أغلب الأزمان والعصور. هذه الضميمة هي أنه عليه الصلاة والسلام ساق الهديَ معه من ذي الحليفة أي أنه عليه الصلاة والسلام لمَّا أحرم بالقِران كان قد ساق الهدي، ولذلك فيختلف حكم من حج قارنا وقد ساق الهدي عن حُكم من حج قارنا ولم يسق الهدي، هذا الاختلاف أخذناه من حَجَّة الرسول عليه الصلاة والسلام حجة الوداع وهي حجَّة وحيدة، ذلك أنه ثبت من حديث السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي عليه الصلاة والسلام لمَّا حجَّ وحج الناس معه بالألوف المؤلفة كانوا على أنواع ثلاثة فمنهم القارن ومنهم المفرد ومنهم المتمتع، ثم القارن من كان قارنا مع الرسول عليه الصلاة والسلام ومفردا كان على قسمين: جمهورهم لم يسوقوا الهدي وإنما نحروا في مِنى والقليل منهم ساقوا الهدي من ذي الحليفة كما ذكرنا مع رسول الله عليه الصلاة والسلام. وعلى هذا فيمكن أن نقول إن الذين حجُّوا مع الرسول عليه الصلاة والسلام منهم من ساق الهدي ومنهم من لم يسق الهدي، هؤلاء الذين لم يسوقوا الهدي من كان متمتعا فسترون فيما يأتي أن هذا هو الذي ارتضاه الرسول لهم، ومن لم يكن ساق الهدي وكان قَرَن أو أفرد فقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام لهؤلاء في أول الأمر -وهم ينطلقون من المدينة إلى مكَّة- قال لهم (من كان منكم لم يَسق الهدي وأحب أن يجعلها عمرة فليفعل) نجد هنا أن الرسول عليه الصلاة والسلام رغّبهم ولم يعزم عليهم، رغّبهم أن من كان منهم لم يسق الهدي وكان نوى غير التمتع قال: (فليجعلها عمرة) لكنه قال من أحب.