الصفحة 33 من 42

أما في مرحلة أخرى قرر لهم الرسول عليه الصلاة والسلام هذا الحض ولكنه لمَّا جاء مكة وطاف حول الكعبة وسعى قال: لهم (من كان منكم لم يسق الهدي فليجعلها عمرة) من قبل قال: (وأحب أن يجعلها عمرة فليفعل) .

أخيرا تقرر حكم الله على لسان نبيه على قوله عليه السلام (من كان منكم لم يسق الهدي فليجعلها عمرة) فبادر بعضهم فتحلل ومعنى قول الرسول عليه السلام هذا (فليجعلها عمرة) يعني فليفسخ نيته السابقة سواء كان حجا مفردًا أو حج قران فليفسخ هذه النيَّة وليحولها إلى نية جديدة هي العمرة، ولازم ذلك أنه مجرد أن ينتهي من السعي بين الصفا والمروة يقص شعره أو يحلقه وبذلك تنتهي العمرة فيتحلل منها ويبقى حلالا إلى اليوم الثامن من شهر ذي الحجة وهو اليوم المسمَّى بالتروية.

وقلت إن بعض أصحاب الرسول عليه السلام بادروا إلى التحلل -إلى فسخ الحج إلى عمرة- ولكن آخرين منهم ظلُّوا بإحرامهم فلما بلغ الخبر إلى الرسول عليه السلام غضب ورأته السيدة عائشة فقالت: (من أغضبك يا رسول الله غضب الله عليه) أو قالت جملة نحو هذه، فقال (ما لي لا أغضب وأنا آمر الناس بأمر- أي أمر الفسخ - ثم لا يفعلون) ، فخطب فيهم الرسول عليه السلام مرة أخرى فقال: (يا أيها الناس من كان منكم لم يسق الهدي فليتحلل ولولا أني سقت الهدي لأحللت معكم، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة) . حينذاك بادر أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام فتحللوا جميعا وكما يقول جابر وغيره ( ... وأتينا الثياب) يعني تحللوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت