من هنا نأخذ أن حج التمتع هو الواجب على كل حاجّ إلا من ساق الهدي من الحِلّ فله أسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كانت حجته كذلك وإن كان في قوله الأخير (لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سُقت الهدي ولجعلتها عمرة) ما يشعر بأن الأفضل بالنسبة إلينا بعد حجَّة الرسول عليه السلام ألَّا نسوقُ الهدي أيضا، هذا هو الأفضل، لكن إن فعل ذلك فاعل فليس لنا عليه سبيل من الإنكار؛ لأن الرسول عليه السلام فعل ذلك وما أنكره بخلاف حجة الإفراد وبخلاف القران الذي لم يسق معه الهدي، فهذا كما سمعتم أمر الرسول عليه السلام بفسخ الحج إلى عمرة وغضب على الذين لم يبادروا إلى طاعة الرسول عليه السلام في فسخهم لحجهم إلى العمرة.
بهذا نحن نؤكد إفادة وخطابة أن كل من أراد الحج فليجعل حجَّته مُتعة، ثم عليه بعد ذلك شكرا لله -عز وجل- أن يقدم هديًا ذبيحة إن وجد إلى ذلك سبيلا وإلا صام سبعة أيام حسب ما فصّل ذلك -عز وجل- في القرآن فقال: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} [البقرة:196] .