5 -وروى سفينة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الخلافة في أمتي ثلاثون سنة ثم ملك بعد ذلك"1.
وهذا الذي كان فإن أبا بكر رضي الله عنه تولى سنتين وأربعة أشهر إلا عشر ليال وكانت خلافة عمر رضي الله عنه عشر سنين وستة أشهر وأربعة أيام، وخلافة عثمان رضي الله عنه اثنا عشرة سنة إلا اثنا عشرة يومًا وكانت خلافة علي رضي الله عنه خمس سنين إلا شهرين وتكميل الثلاثين بخلافة الحسن بن علي رضي الله عنه نحوًا من ستة أشهر حتى نزل لمعاوية عام أربعين من الهجرة2، ومعاوية هو أول ملوك المسلمين.
فهذا فيه دلالة واضحة على خلافة الخلفاء الأربعة أو الخمسة وأنها كانت حق على الترتيب بخلاف دعوى الروافض من أن أبا بكر وعمر وعثمان اغتصبوا الخلافة من علي رضي الله عنهم جمعيًا.
كما أن هنا أدلة كثيرة تدل على مكانة أبي بكر رضي الله عنه من رسوله الله صلى الله عليه وسلم يجحدها الروافض ويردونها أو يتعامون عنها منها:
1 -عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال, قال رسوله الله صلى الله عليه وسلم:"إن أَمَنَّ الناس علي في ماله وصحبته أبو بكر ولو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا ولكن أخوة الإسلام لا تبقين في المسجد خوخة 3 إلا خوخة أبي بكر".
ومن حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا. ولكنه أخي وصاحبي وقد اتخذ الله عز وجل صاحبكم خليلًا".
2 -وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: بعثني رسوله الله صلى الله عليه وسلم على جيش ذات السلاسل، فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال:"عائشة"قلت من الرجال؟ قال:"أبوها"قلت: ثم من؟ قال:"عمر"فعد رجالًا4.
1 أخرجه الترمذي 4/503، وأبو داود 2/564، وأحمد 5/220، 221.
2 انظر: البداية والنهاية 6/195.
3 الخوخة: هي الباب الصغير بين البيتين أو الجدارين وهي فتحات كانت مفتوحة من بيوت الصحابة يدخلون منها على مسجد رسول الله صلى عليه وسلم مباشرة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بسدها كلها إلا خوخة أبي بكر.
4 أخرج هذه الأحاديث مسلم 4/1854-1856.