فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 253

ثانيًا - الصوفية.

الصوفية من الفرق البدعية التي تتفاوت بدع منتحليها، فمنهم من بدعته في الأوراد والأذكار، وقد يتعدون ذلك إلى الغلو في المشايخ ومن يسمون الأولياء، وقد يرفعونهم إلى مقام الربوبية والألوهية والعياذ بالله، وقد يزيدون على ذلك بما هو أشد كفرًا من ادعاء الحلول أو وحدة الوجود.

وقد اختلف أرباب هذه النحلة في تعريفها اختلافات كثيرة متفاوتة. والذي يظهر لي أن الصوفية جمعت أوضاعًا وأحوالًا متباينة يصعب معها إدراجها كلها تحت تعريف واحد بصفات متقاربة، لأنها نحلة تضم في أتباعها من لهم إنتماء صحيح إلى الإسلام مع البدعة، وفيهم من هو أشد كفرًا من اليهود والنصارى، وكلهم تحت هذا المسمى وهو التصوف. لهذا أرى أن يذكر تعريفًا يشمل ذلك كله بأن نقول: إن التصوف"مذهب أوله البدعة في الزهد والرياضات النفسية والأوراد والأذكار، ثم غلا المنتسبون إليه فيه حتى صار غايته لديهم المكاشفات ودعاوى الحلول ووحدة الوجود."

منهج الصوفية في الاستدلال لمسائل العقيدة:

الصوفية على الضد من المتكلمين، أولئك قدموا العقل، وهؤلاء لا يقيمون للعقل وزنًا، وإنما مصدرهم فيما ابتدعوه تقديمهم لما يسمونه الكشف ونحوه على كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم.

ومرادهم بالكشف: الإطلاع على مايغيب عن علمهم أو مايحتاجون إليه من الأمور الدينية أو حتى الدنيوية عيانًا أو سماعًا من قبل النبي صلى الله عليه وسلم أو الخضر أو الهواتف أو الملائكة ونحو ذلك.1

1 مصادر التلقي عند الصوفية ص207 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت