2-"ابن آدم! تفرَّغ لعبادتي أملأ صدرك غنىً، وأسدَّ فقرك. وإلا تفعل؛ ملأت صدرك شغلًا، ولم أسدْ فقرك"1. رواه الترمذي، والبيهقي عن أبي هريرة.
ش- أمرٌ من الله تعالى لعباده أن يفرِّغوا قلوبهم إلى عبادته تعالى، ولا يشغلوها بالسوى فتملأ صدورهم غنى، فلا ينظرون إلى الدنيا وزهرتها، ولا إلى ما في أيدي الناس. بل الدنيا بأيديهم دون قلوبهم يأخذون الزاد للآخرة، كمثل المسافر ليس له من سفره إلا المرور إلى مقصده، وهذه طريقة السلف الصالح، والقرون الأُول. ويسد فقره بأن لا يحتاج إلى أحد، وتشبع نفسه، وتزهد في الدنيا، وإن لم يفعل ما أمره الله به من ذلك ملأ الله صدره شغلًا؛ بأن يكون همُّه الدنيا، لا يشبع من حطامها؛ لانهماكه فيها، وشرهه، لم يسد فقره، بل يكون دائمًا محتاجًا فيها، ظاهر الفقر، وإن كان لديه مال كثير. فاسأل الله السلامة من الدنيا والميل إليها.
1 رواه أحمد في المسند"3/ 358". والترمذي رقم"2468"في صفة القيامة.
وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب. وابن ماجه رقم"4107". في الزهد. باب الهمِّ بالدنيا. والبيهقي في الشعب رقم"10339"والحاكم في المستدرك"2/ 443"وصححه، ووافقه الذهبي، وابن حبان رقم"2477"موارد. من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. نقول وهو حديث صحيح.