عمل النار، وما سوى ذلك ليس بخمر، وقال مالك، والشافعي، وأحمد، وأهل الأثر من المحدثين رضي الله عنهم: إنَّ الخمر كل شراب مسكر، فسواء كان عصيرًا، أو نقيعًا، مطبوخًا كان، أو نيئًا. واللغة تشهد لهذا. قال الزجاج: القياس أن ما عمل عمل الخمر يُقال له: خمر، وأن يكون في التحريم بمنزلتها. قاله الواحدي، ونقله عنه الإمام النووي في تهذيب الأسماء،واللغات المطبوع في إدارتنا، وهو من الكتب المفيدة المحققة.
وأما الحرير: فقد ورد بتحريمه أحاديث صحاحٌ، وحسانٌ كثيرة، منها: ما رواه البخاري، ومسلم، والترمذي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تلبسوا الحرير؛ فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة"1، والنسائي، وزاد: وقال ابن الزبير: من لبسه في الدنيا لم يدخل الجنة. قال الله تعالى: {وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} [الحج:23] وروى البخاري عن حذيفة رضي الله عنه قال:"نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشرب في آنية الذهب، والفضة، وأن نأكل فيهما، وعن لبس الحرير، والديباج، وأن نجلس عليه"2. والديباج بكسر الدال، وقد تفتح: الثياب المتخذة من الإبريسم سَداها، ولحمتها منه، وذكره له بعد الحرير من باب ذكر الخاص بعد العام، وعن أبي أمامة رضي الله عنه: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس حريرًا، ولا ذهبًا"3 رواه أحمد، ورواته ثقات، وعن خليفة بن كعب عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تلبسوا الحرير؛ فإنِّه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة". رواه البخاري، ومسلم، والنسائي، وزاد في رواية: ومن لم يلبسه في الآخرة لم يدخل الجنة، قال الله تعالى: {وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} [الحج: 23] وحديث الكتاب ذكره المنذري في كتاب"الترغيب والترهيب"وقال: رواه البزار بإسنادٍ حسن.
1 رواه البخاري رقم"5426"في اللباس، ومسلم رقم"2069"في اللباس، والنسائي"8/ 200"من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
2 رواه البخاري رقم"5837"من حديث حذيفة رضي الله عنه.
3 رواه أحمد في المسند"5/ 261"، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد"5/ 147"وقال: رواه أحمد، ورجاله ثقات. من حديث أبي أمامة رضي الله عنه، وإسناده حسن.