-هذه الاحداث ومثلها كثير وكثير في زماننا وقبل زماننا، تطفوا بين آونة واخرى على سطح الواقع، وهي مليئة بالجرائم الكبيرة التي تجمع افساد دين الناس ودنياهم والاضرار بمصالحهم، وتعريض حياتهم للخطر مما أجمعت الشرائع السماوية على تحريمه وتغليظ العقوبة فيه، وفي مجتمعنا هذا ابتلينا بهذه الفتن التي هي شرُّ وبلاء في ظاهرها، لكن قد لطف الله بنا حيث ان هذه الفتن لم تؤثر كثيرًا على الأمن والاستقرار، بل المواطنون يشعرون بالأمن وراحة البال، ثم ايضًا هذه الفتن اضاءت جوهر أكثر المواطنين والمقيمين المتمثل في حبّ هذه الأرض والاعتزاز بها والخوف عليها. فما نسمعه في المجالس من كثرة الحديث عن فضل هذه البلاد والدعاء لها بالحفظ ودوام الأمن والاطمئنان أصبح ظاهرة، فضلا عما تنشره وسائل الإعلام، وما يكتبه أبناء الوطن في الجرائد السيارة والكتب النافعة، فهذا فضل الله على أهل الايمان انتنقلب المحن في حقهم إلى منن.
وقد كان بعض الناس لا يحبذ الحديث عن الوطن وحكامه وشعبه كثيرًا،إلا انه بعد هذه المصائب ارتقى إلى القناعة التامة بأن الحديث عن هذه الأمور من أهم الاشياء في زمن الفتن، إذء تدفعها بإذن الله، فتصحح الأفكار، وتبصر أبناء الأمة، وتجمع قلوبهم وكلمتهم على طاعة الله تعالى، ثم طاعة ولاة أمرهم.
رجال الأمن يقدمون الكثير في هذه الاحداث فهل من كلمة اليهم؟..
-نعم رجال الأمن فخر هذا المجتمع، لانهم يقومون على أمر عظيم هو أمن الأمة، ففضلهم يستمد من فضل ما يعملون من أجله.
إننا إذا رأيناهم يقفون في لهيب الحرّ واواخر الليل بهذه الهمة العظيمة والاستشعار البليغ لدورهم؛ لنكبر هذه النفوس التي بين جنبيهم، وندعو الله تعالى لهم بالعون والسداد.