فهرس الكتاب
عزيزي رئيس التحرير في رحاب مكة المكرمة وبمقربة من بيت الله الحرام حل يوم الثلاثاء من هذا الشهر (11/ 8/ 1424هـ) ليكون ظرفًا لحدث مهم ونشاط متميز .. إنها ندوة أثر القرآن الكريم في تحقيق الوسطية ودفع الغلو، التي عمرها جماعة من العلماء وطلبة العلم.
لقد سبقت وزارة الشؤون الإسلامية إلى هذا الفضل، وبادرت إلى شرح الموقف الإسلامي من الغلو بما يدفع عادات المسيئين إلى الإسلام والمفترين عليه، فنحن في زمن نشكو من عدو حاسد حاقد، أو ابن جاهل أحمق، وكلاهما معول هدم لما بني في هذا البلد من عقيدة راسخة، وحضارة إسلامية ناصعة، وفيما قامت به الوزارة: تجلية لبراءة الإسلام مما ألصقه به المعتدون من الغلو والتطرف، وبيانًا واضحًا لموقف علمائنا من الغلو والتطرف، وأنهم حرب عليه بأقلامهم وألفاظهم منذ أن تأسست المملكة العربية السعودية على يد الملك الصالح عبد العزيز بن عبد الرحمن ـ رحمه الله تعالى ـ وأنهم أيضًا عانوا من المتطرفين والمغالين، وخاضوا معهم حوارات ومجادلات قضت على جميع شبهاتهم، وأصلحت كثيرًا من أتباعهم، فلم يبق إلا من حقت عليه الضلالة، وأوبقته الشقاوة.
وإني لاعتز كثيرًا عندما أرى أحد كبار الشخصيات التي جمع الله تعالى لها الحسنيين: حسن العلم والتضلع به، وحسن العقل المتدفق نبلًا المتوقد ذكاء، يقود هذا الصرح النابض بهوية بلادنا، المأوى لأفئدة الملايين من المسلمين إخواننا، إنه معالي الشيخ العلامة صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ وزير الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد. فهذا بحد ذاته رسالة إلى جميع من تعسف ووصفنا بالغلو، فالشيخ واحد من أبرز الرموز الإسلامية في عالم الإسلام وهديه وسمته وعمله وسط واعتدال، بارك الله في عمره وعمله وأدام عليه نعمه ظاهرة وباطنة.