قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في"اقتضاء الصراط المستقيم" (( 4 ) : هذا عام في جميع أنواع الغلو في الاعتقادات والأعمال، وسبب هذا اللفظ العام: رمي الجمار، وهو داخل فيه مثل: الرمي بالحجارة الكبار، بناء على أنه أبلغ من الصغار، ثم علله بما يقتضي مجانبة هدي من كان قبلنا، إبعادا عن الوقوع فيما هلكوا به . وأن المشارك لهم في بعض هديهم يخاف عليه من الهلاك . اهـ
وغلو أهل الكتاب من النصارى في دينهم واضح حيث نص الله تعالى عليه في قوله:"يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه" ( 5) .
فهنا غلو منهم في الاعتقاد، ساقهم إليه الشيطان، حيث زين لهم عبادة المسيح من دون الله تعالى في هيئة محبة الأنبياء وتعظيمهم، وقد أبطل الله هذه الشبهة بأدلة متعددة، كقوله تعالى:"ما المسيح بن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام" ( 6)
ومثل فعل النصارى هذا؛ فعل اليهود مع العزير، وفعل بعض فرق هذه الأمة مع علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، ولهذا حرقهم علي رضي الله عنه واتفق الصحابة رضي الله عنهم على قتلهم، واختار ابن عباس أن يقتلوا بالسيف من غير تحريق، وهو قول أكثر العلماء ( 7)
وقد قاد الغلو النصارى إلى ابتداع البدع في دينهم، والتعبد لله تعالى بها، كما قال تعالى:"رهبانية إبتدعوها ما كتبناها عليهم إلا إبتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها" ( 8) .