فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 274

فهذا خبر عن هلاك من وقع في التنطع الذي هو ضرب من الغلو في الكلام ونحوه، فدل على أن عقوبة الغالين من المتقدمين والمتأخرين هو: الهلاك، ولهذا لا يقوم لأهل الغلو دولة، ولا تجتمع الأمة عليهم، كما قال الإمام وهب بن منبه - رحمه الله تعالى - في الخوارج كنموذج للغلو، عند مناصحته لمن وقع في رأيهم: ( فوالله ما كانت للخوارج جماعة قط إلا فرقها الله على شر حالاتهم، وما أظهر أحد منهم قوله إلا ضرب الله عنقه، وما اجتمعت الأمة على رجل قط من الخوارج . ولو أمكن الله الخوارج من رأيهم لفسدت الأرض، وقطعت السبل، وقطع الحج إلى بيت الله الحرام، وإذن لعاد أمر الإسلام جاهلية، حتى يعود الناس يستعينون برءوس الجبال كما كانوا في الجاهلية، وإذن لقام أكثر من عشرة أو عشرين رجلا ليس منهم رجل إلا وهو يدعو إلى نفسه بالخلافة، ومع كل رجل منهم أكثر من عشرة آلاف يقاتل بعضهم بعضا، ويشهد بعضهم على بعض بالكفر حتى يصبح الرجل المؤمن خائفا على نفسه ودينه ودمه وأهله وماله، لا يدري أين يسلك أو مع من يكون. غير أن الله بحكمه وعلمه ورحمته نظر لهذه الأمة فأحسن النظر لهم، فجمعهم وألف بين قلوبهم على رجل واحد ليس من الخوارج...) الخ ( 12) وكل ما ذكره هذا الإمام واقع ملموس في هذه الفئة ومن نحا نحوها في الغلو، ذلك بأن كل خير يحصل للأمة إنما هو بسبب اجتماعها على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومن هنا فسر حبل الله تعالى الوارد قي قوله جل وعلا:"وإعتصموا بحل الله جميعا ولا تفرقوا" (13 ) بالجماعة في قول ابن مسعود رضي الله عنه عنه وغيره ( 14)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت