ـ [شعيب القاضي] ــــــــ [25 - 10 - 09, 03:51 م] ـ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فما أحوجنا أيها الإخوة إلى (الحياة بالقرآن) ..
أعني أن تنصبغ شخصية الإنسان بروح الوحي ونصوصه ظاهرًا وباطنًا .. قلبًا وقالبًا ..
وهذه هي الشخصية التي نريد أن نصنعها في أنفسنا وفي الناس والمجتمع من حولنا ..
نريد أن تصبح شخصياتنا قرآنًا يمشي على الأرض ..
نريد أننمثل الإسلام عقيدةً وسلوكًا .. علمًا وعملًا .. منهجًا وواقعًا .. تنظيرًا وتطبيقًا ..
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوااسْتَجِيبُوالِلَّهِ وَلِلرَّسُولِإِذَا دَعَاكُمْلِمَا يُحْيِيكُمْ (
فالقرآن والسنة هماحياة قلب المؤمن .. وروحه ..
وهما النور الذي يهتدي به في الظلمات ..
والضياء الذي ينير له الظلمات ويبدد به الهموم والمشكلات ..
هما الوحي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ..
== انتبه لهذه الآيات:
- (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ)
- (قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌوَكِتَابٌ مُبِينٌ(15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِوَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (
-(وَهُدًى وَبُشْرَىلِلْمُؤْمِنِينَ (
- (هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ)
كلاما هذه صفاته .. ألم يكن بحاجة مناإلى .. وعي به .. وحفظ .. وتدبر .. وتفكر .. وتلاوة .. وتكرار .. وقيام .. وعمل بأحكامه .. وإحياءً لروحه .. وبعثًا لمكانته .. ونصرًا صدارته؟!!
أيها الأحبة:
إن عندنا وبين أيدينا وفي بيوتنا ما نستطيع أن ننتصر به على العالم كله ..
لكن فقط إذا صبغنا قلوبنا وأعمالنا وشخصياتنا به .. فتتشرب أنفسنا القرآن والسنة .. وتشربه .. وتتشبع به ..
حينئذ .. وحينئذ فقط .. نستطيع أن ندعو به القلوب كلها دون أدلة .. وأن نغزو به العالم بأسره دون أسلحة ..
وإذا سعينا في نشر الحياة بالقرآن في أنفسنا أولا .. وفي بيوتنا وأسرنا ومجتمعاتنا ثانيا .. فلنثق تماما أننا نسير على طريق مستقيم راشد ..
ولنثق أيضًا أن هذا الجيل الذي عاش القرآن حيًا لن تجد فيه أثرًا للتشوهات الفكرية والسلوكية والنفسيةالتي أثرت فينا عندما حدنا عن هذا المنهج ..
ووالله ما ظهرت فينا أمراض مثل الكبر والغرور والأنانية وحب الذات والمظهرية الجوفاء؛ إلا بسبب ابتعادنا عن الحياة بالكتاب والسنة ..
وإنك -والله- لتعجب من أناس ضلوا حين ضلوا وقد حفظوا القرآن وكثيرا من السنة وكلام العرب وأقوال السلف .. بل بعضهم من عداد المشايخ والعلماء .. وبعضهم دكاترة في الجامعات والمعاهد الإسلامية ...
وما ذلك إلا بسبب ابتعادهم عن القرآن .. حفظًا وتلاوة وتفسيرا ... علما وعملا .. عقيدة ومنهجا وسلوكا ..
وأنصح من يشك في كلامي أن يقرأ سيرة أي صحابي ليرى ما هو أثر القرآن في حياة ذلك الصحابي ثم يقارن ذلك بأثر القرآن في حياته هو .. !!
اقرأ سيرة أبوبكر .. عمر .. عثمان .. علي -رضي الله عنهم- .... الخ.
أو أن يقرأ سيرة أي عالم رباني .. سعيد بن المسيب .. سفيان الثوري .. الأوزاعي .. مالك بن أنس .. الشافعي .. أحمد بن حنبل .. ابن تيمية .. ابنالقيم ... الخ.
اقرؤوا ..
وسترون الفرق جليًا ..
لم يكن أحدًا من الصحابة فيما أعلم لم يكن يقوم الليل بالقرآن متدبرا لآياته ..
قال تعالى:
(أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (
لقد كان لكل واحد منهم ورد يومي من القرآن .. يقرؤه بخشوع وتدبر ..
كانوا وقافين عند حدود الله ..
مستجيبين لأوامر الله ..
حياتهم قرآن وسنة .. دعوتهم قرآن وسنة .. جهادهم على الكتاب والسنة ..
عن عمر قال: (نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فمهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله (.
قال تعالى:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)