ـ [أبو مصعب السيوطي] ــــــــ [13 - 01 - 10, 01:34 ص] ـ
تِلْكَ أُمُّكِ يَا فَتَاة [2]
جمع وترتيب: أبى مصعب السيوطي
إليكـ ...
قال تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) [البقرة:214]
إليكـ أختاه ...
"إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا، وَإِنَّ خُلُقَ الْإِسْلَامِ الْحَيَاءُ" [رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ]
إليكـ أختاه ...
حملتِ الكتابَ، وصُنتِ الحجابَ = و قلبُك لله قد وَحّدا
جمالُ الحجاب بحَجب الجمالِ = ولولاهُ ضاع الجمالُ سُدى
حَباكِ الإلهُ بأسمى مقام ٍ = ووصىّ ثلاثًا نبيُّ الهدى
فإنْ كنتِ أمًّا؛ فبابُ الجِنانِ = إذا ما رضيتِ فلن يوصَدا
وإنْ كنتِ أختًا؛ فأنتِ الحَنانُ = وأنت الأمانُ .. وأنت الهدى
وإنْ كنتِ بنتًا؛ فعصفورة ٌ = نمدُّ الفؤادَ لها و اليَدا
نجوبُ إذا ما ضحكتِ المَدى = فتُحيينَ فينا مُنىً هُجَّدا
وإنْ كنتِ زوجًا؛ فأنت التي = نزفُّ إليكِ الهوى الأوحدا
وأنتِ الطهارةُ .. أنت السّنا = وأنت الحضارةُ؛ والمنتدى
وأوراقُ وردٍ لشوك الطريق ِ = وألوانُ طيفٍ محا الأسودا
إليكـ أختاه ...
يا من تعيش وسطَ بحرٍ لجُى تتلاطمُ فيه أمواجُ الكيدِ والمكر، فاتخذت التوكلَ مركبًا، واليقينَ شراعًا، وصنائعَ المعروفِ طوقَ نجاة.
إليكـ أختاه ...
يا من رسخ في قلبك أن الصبر على البلاء يهبُ النفوس قوة، ويرفعها على ذواتها، ويطهرها في بوتقة الألم، فيصفو عنصرها ويضيء، ويهب العقيدة عمقًا وقوة وحيوية، فتتلألأ حتى في أعين أعدائها وخصومها.
فأيقنت أن الطريق: إيمان وجهاد .. ومحنة وابتلاء .. وصبر وثبات .. وتوجه إلى اللّه وحده. ثم يجيء النصر.
إليكـ أختاه ...
يا من سمت همتها، وعلت أمنيتها، لا بأحلام وردية بل بأسباب واقعية أن تكون نعمَّ البنت والأخت والزوجة والأم، قد أحسنتِ تربيةَ نفسك، ومعاملة أخواتك، واختيار زوجك، وتربية ولدك ... طامحة أن تقدمى لأمتك أسرة مثالية قد اشتقنا إليها.
أختاه ...
أنا لا أعجبُ من أمرك ... من صبرك، من همتك وطموحك، وثقتك بنصر الله، فـ:
* تلكـ أمُك يا فتاة *
[2] سارة - عليها السلام -
... إن مع العسر يسرا ...
خرج إبراهيم - عليه السلام - بزوجته سارة من العراق إلى مصر حيث الغربة الموحشة والظلم والاضطهاد على يد ملك جبار ظالم طمع في سارة - عليها السلام - بعدما علم أنها أوتيت من الحسن شيئًا عظيمًا.
وأنحى قلمى جانبًا لأدعك تتعايشين مع القصة بلسان أفصح الفصحاء، وأبلغ البلغاء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ: «هَاجَرَ [سافر] إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَام بِسَارَةَ فَدَخَلَ بِهَا قَرْيَةً فِيهَا مَلِكٌ مِنْ الْمُلُوكِ - أَوْ جَبَّارٌ مِنْ الْجَبَابِرَةِ - فَقِيلَ: دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ بِامْرَأَةٍ هِيَ مِنْ أَحْسَنِ النِّسَاءِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ مَنْ هَذِهِ الَّتِي مَعَكَ؟ قَالَ: أُخْتِي [فى الإسلام؛ حتى لا يبطش به إن علم حقيقته] .
ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهَا فَقَالَ: لَا تُكَذِّبِي حَدِيثِي، فَإِنِّي أَخْبَرْتُهُمْ أَنَّكِ أُخْتِي، وَاللَّهِ إِنْ عَلَى الْأَرْضِ [ليس على الأرض] مُؤْمِنٌ غَيْرِي وَغَيْرُكِ [فى هذه الأرض: مصر] .
فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ فَقَامَ إِلَيْهَا، فَقَامَتْ تَوَضَّأُ وَتُصَلِّي فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ آمَنْتُ بِكَ وَبِرَسُولِكَ وَأَحْصَنْتُ فَرْجِي إِلَّا عَلَى زَوْجِي فَلَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ الْكَافِرَ فَغُطَّ [ضاق نفَسُهُ وكاد يختنق حتى سُمع له غطيط] حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ [ضربها على الأرض من شدة الاختناق] ، قَالَتْ: اللَّهُمَّ إِنْ يَمُتْ يُقَالُ هِيَ قَتَلَتْهُ.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)