ـ [صهيب الجواري] ــــــــ [22 - 02 - 10, 05:42 م] ـ
الاحتفال بالمولد النبوي
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد:
فلا يخفى ما ورد في الكتاب والسنة من الأمر باتباع ما شرعه الله ورسوله، والنهي عن الابتداع في الدين، قال تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمٌْ {] آل عمران:31 [، وقال تعالى:} اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ {] الأعراف:3 [، وقال تعالى} وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ] الأنعام:153[، وقال rp إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها i، وقال ( r) : p من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد i.
وإن من جملة ما أحدثه الناس الاحتفال بذكرى المولد النبوي في شهر ربيع الأول؛ وهم في هذا الاحتفال على أنواع: فمنهم من يجعله مجرد اجتماع تُقرأ فيه قصة المولد، أو تُقدَّم فيه خطب وقصائد في هذه المناسبة ومنهم من يصنع الطعام والحلوى وغير ذلك ويقدمه لمن حضر. ومنهم من يقيمه في المساجد، ومنهم من يقيمه في البيوت. ومنهم من لا يقتصر على ما ذكر، فيجعل هذا الاجتماع مشتملًا على محرمات ومنكرات من اختلاط الرجال بالنساء والرقص والغناء، أو أعمال شركية كالاستغاثة بالرسول صلي الله عليه وسلم وندائه والاستنصار به على الأعداء وغير ذلك، وهو بجميع أنواعه واختلاف أشكاله واختلاف مقاصد فاعليه لا شك ولا ريب أنه بدعة محرمة محدثة بعد القرون المفضلة بأزمان طويلة.
شبه المجيزين للاحتفال والجواب عليها
1 -دعواهم أن في ذلك تعظيمًا للنبي صلي الله عليه وسلم.
والجواب عن ذلك أن نقول: إنما تعظيمه rبطاعته وامتثال أمره واجتناب نهيه ومحبته صلي الله عليه وسلم، وليس تعظيمه بالبدع والخرافات والمعاصي، والاحتفال بذكرى المولد من هذا القبيل المذموم؛ لأنه معصية. وأشد الناس تعظيمًا للنبي rهم الصحابة - رضي الله عنهم -، كما قال عروة بن مسعود لقريش: (يا قوم! والله لقد وفدت على كسرى وقيصر والملوك، فما رأيت ملكًا يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدًا صلي الله عليه وسلم، والله ما يمدون النظر إليه تعظيمًا له) ، ومع هذا التعظيم ما جعلوا يوم مولده عيدًا واحتفالًا، ولو كان ذلك مشروعًا ما تركوه.
2-الاحتجاج بأن هذا عمل كثير من الناس في كثير من البلدان.
والجواب عن ذلك أن نقول: الحجة بما ثبت عن الرسول صلي الله عليه وسلم. والثابت عن الرسول صلي الله عليه وسلم النهي عن البدع عمومًا، وهذا منها. وعمل الناس إذا خالف الدليل فليس بحجة، وإن كثروا: وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ] الأنعام:116 [، مع أنه لا يزال - بحمد الله - في كل عصر من ينكر هذه البدعة ويبين بطلانها، فلا حجة بعمل من استمر على إحيائها بعد ما تبين له الحق. فممن أنكر الاحتفال بهذه المناسبة شيخ الإسلام ابن تيمية في"اقتضاء الصراط المستقيم"، والإمام الشاطبي في"الاعتصام"، وابن الحاج في"المدخل"، والشيخ تاج الدين علي بن عمر اللخمي ألَّف في إنكاره كتابًا مستقلًا، والشيخ محمد بشير السهسواني الهندي في كتابه"صيانة الإنسان"، والسيد محمد رشيد رضا ألَّف فيه رسالة مستقلة، والشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ألف فيه رسالة مستقلة، وسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، وغير هم.
3 -يقولون: إن في إقامة المولد إحياء لذكر النبي ( r) :. والجواب عن ذلك أن نقول: إحياء ذكر النبي rيكون بما شرعه الله من ذكره في الأذان والإقامة والخطب والصلوات وفي التشهد والصلاة عليه وقراءة سنته واتباع ما جاء به؛ وهذا شيء مستمر يتكرر في اليوم والليلة دائمًا، لا في السنة مرة.
4 -قولهم: إن إقامة المولد من قبيل البدعة الحسنة؛ لأنه ينبئ عن الشكر لله على وجود النبي الكريم!
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)