الصفحة 148 من 1418

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وجمهور أهل العلم استدلوا بما ورد أن آخر الأمرين من النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك الوضوء مما مست النار [1] "، فقالوا: هذا يدل على أن الوضوء من لحم الإبل منسوخ، لأن آخر الأمرين من النبي - صلى الله عليه وسلم -"

ترك الوضوء مما مست النار، فإذا كان هذا هو الآخر، والإبل لحمه الغالب أنه يطبخ، فدل ذلك: على أن الوضوء من أكل لحم الإبل منسوخ،

وهذا أجيب بجوابين:

أما الجواب الأول:

أن هذا الحديث عام يخصص منه أكل لحم الإبل، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالوضوء من لحم الإبل، والخاص مقدم على العام.

الجواب الثاني:

أن هذا الحديث إنما هو في ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - الوضوء،"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأكل أثوار أقط [2] "

والأقط هو الحليب المجفف، فقام إلى الصلاة ولم يتوضأ، وهذا الحليب المجفف قد يطبخ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

، وأيضًا النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجتز من كتف شاة، فقام إلى الصلاة ولم يتوضأ، فقالوا: هذا هو المراد بهذا الحديث"كان آخر الأمرين من النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك الوضوء مما مست النار [3] "، أنه كان يأكل شيئًا مسته النار، ثم قام فتوضأ، وهذا لا يدل على النسخ، وعلى هذا يكون الراجح في هذه المسألة: هو ما ذهب إليه الحنابلة رحمهم الله، وأن لحم الإبل ناقض من النواقض.

2 -المسألة الثانية: قال المؤلف رحمه الله"خاصة"، أي أن النقض مختص باللحم فقط دون بقية أجزاء الإبل، وعلى هذا لو أكل كبدًا أو أكل طحالًا أو أكل جلدًا أو سنامًا أو كرشًا أو غير ذلك من أجزاء الإبل غير اللحم فإنه لا ينقض الوضوء، وهذا هو المشهور من المذهب، لأن الأصل بقاء الطهارة، فلا يخرج عن هذا الأصل إلا بما دل عليه الدليل، وقد دل الدليل على لحم الإبل فيقتصر على اللحم خاصة دون بقية أجزاء الإبل.

والرأي الثاني: أن بقية أجزاء الإبل تلحق باللحم، وهذا هو قول ابن القيم رحمه الله، وكذلك أيضًا الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله والشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله، واستدلوا على ذلك بدليلين: أما

الدليل الأول: أنه لم يرد في الشرع أن حيوانًا تختلف أجزاءه بين الحل والحرمة والنقض وعدم النقض إلى آخره، ولهذا الله عز وجل نص على اللحم، قال تعالى (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرمًا على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير (، ومع ذلك أجمع العلماء رحمهم الله على أن جميع أجزاء الخنزير محرمة، لا

(1) رواه أبو داود والترمذي.

(2) رواه مسلم.

(3) سبق تخريجه صـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت