بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه
أجمعين
أما بعد:
بين يديك يا طالب العلم شرح الصيام للشيخ الفقيه الفاضل
أ. د خالد بن علي المشيقح
حفظه الله وبارك فيه أينما حل وارتحل
وهي عبارة عن دروس علمية ألقاها الشيخ لطلبته
عام 1427هـ
وقام الأخ الفاضل الشيخ
أبوهيثم الصبحي
على تفريغ الدروس كما هي عادته
فجزاه الله خيرا على ما قام به
فقمت مستعينا بالله على إعداده مع أم عبدالله
أسأل الله أن لا يحرمنا الأجر والمثوبة
كتبه
محمد بن عبدالله الشنو
كتاب الصيام
الصيام لغة: مجرد الإمساك.
يقال للساكت صائم لإمساكه عن الكلام، ومنه: {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا} مريم: 26.
شرعًا: التعبد لله عز وجل بالإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس.
مسألة: متى فرض الصيام؟
في السنة الثانية من الهجرة.
قال ابن حجر: في شعبان.
فصام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسع رمضانات إجماعًا.
مسألة: ما حكم صيام رمضان؟
واجب دل على وجوبه القرآن والسنة والإجماع.
أما القرآن قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} البقرة: 183.
أما السنة فحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( بني الإسلام على خمس إلى أن قال وصوم رمضان ) ).
والإجماع منعقد على وجوب صيام رمضان.
مسألة: هل كان صيام رمضان مفروضًا على الأمم السابقة؟
نعم كما قال تعالى: {كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} البقرة: 183.
وقد ذكر بعض العلماء بأن الصيام مفروضًا من لدن نوح عليه السلام، وهذا دليل على عظم هذا الركن وأنه محبوب عند الله.
مسألة: شرعيت الصيام مرت على ثلاث مراحل ما هي؟
1 -إيجاب صيام يوم عاشورا، ثم بعد ذلك نسخ.
2 -ففرض الصيام على التخيير بين أن يصوم رمضان وبين أن يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينًا، ويدل لذلك قول الله تعالى: ژ ? ? ... ? ? ? ? ژ البقرة: 184.
3 -تعين صيام رمضان لقوله تعالى: ژ ? ہ ہ ہ ہ ژ البقرة: 185.
قال المؤلف رحمه الله:
"يجب صوم رمضان برؤية هلاله"
دلت الشريعة على وجوب الصوم بواحد من أمرين:
1 -رؤية هلاله والضمير يعود على هلال رمضان، ويدل لهذا القرآن والسنة والإجماع.
أما القرآن فقول الله عز وجل: ژ ? ہ ہ ہ ہ ژ البقرة: 185.
وأما السنة: حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ) ).
والإجماع قائم على ذلك.
"فإن لم ير مع صحو ليلة الثلاثين أفطروا وإن حال دونه غيم أو قتر أو نحوه وجب صومه بنية رمضان احتياطًا"
2 -إكمال العدة فإذا لم يرى الهلال فإننا نكمل عدة شعبان ثلاثين يومًا.
ليلة الثلاثين من شعبان لا تخلو من أمرين:
1 -أن تكون صحوًا فبالاتفاق لا يجب الصيام، فماذا علينا؟
نكمل عدة شعبان ثلاثين يومًا، لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ) ).
2 -أن تكون ليلة الثلاثين من شعبان غير صحو لغيم أو قتر، فهل يجب أن نصوم أم نفطر؟
خلاف بين الجمهور والحنابلة:
القول الأول: الحنابلة يقولون يجب الصوم، استدلوا بأن هذا وارد عن الصحابة كعبد الله ابن عمر وابنه وعمرو بن العاص وأبي هريرة وأنس ومعاوية وعائشة وأسماء بنتي أبي بكر الصديق رضي الله عنهم، لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( إنما الشهر تسعة وعشرون يومًا فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له ) ) [1] .
قال نافع: كان عبدالله بن عمر إذا مضى من الشهر تسعة وعشرون يومًا يبعث من ينظر له الهلال، فإن رئي فذاك، وإن لم لم ير ولم يحل دون منظره سحاب ولا قتر أصبح مفطرًا، وإن حال دون منظره سحاب أو قتر أصبح صائمًا.
ومعنى (أقدروا له) ضيقوا بأن يجعل شعبان تسعة وعشرين وقد فسره ابن عمر بفعله وهو راويه وأعلم بمعناه.
وقالوا أيضًا: أن تلك الليلة حكمًا ظنيًا بنية رمضان احتياطًا.
وتفسيرهم لقول (أقدروا له) أي ضيقوا له احتياطًا من قوله تعالى: {وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} الطلاق: 7، أي ضيق.
وقالوا: بقية الأحكام لا تحصل إذا حال ليلة الثلاثين غيم أو قتر حتى يتم الشهر ثلاثون يومًا [2] .
القول الثاني: الجمهور يقولون لا يجب صومه، واستدلوا بما في البخاري من حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين ) )وهذا صريح.
وأيضًا قوله - صلى الله عليه وسلم: (( فإن غم عليكم فأكملوا العدة ) ).
والشهر إما ثلاثون أو تسعة وعشرون، وهذا القول هو الأقرب.
(1) د (2320) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (3744) .
(2) مثال ذلك لو قال رجل لزوجته أنت طالق إذا دخل رمضان، قالوا: لا تطلق حتى يتم شعبان ثلاثون يومًا، أما الصيام فمن باب الاحتياط.