يقولون أن هذا التصرف صحيح ويبطل الرهن مادام أن المرتهن لم يقبض العين المرهونة .
والرأي الثاني: وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله وقول كثير من المالكية واختيار شيخ الإسلام: أن الرهن يلزم بمجرد العقد يكون الرهن لازمًا ولا يملك الراهن بعد ذلك أن يتصرف في العين المرهونة .
ويدل لهذا أن الله عز وجل قال: ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) .
ومقتضى ذلك أن يوفي الراهن بالعقد لا يتصرف فيه لأنه إذا تصرف في العين المرهونة يؤدي ذلك إلى إبطال العقد والله سبحانه وتعالى يقول: ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) .
ويقول سبحانه: ( والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ) .
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( المؤمنون على شروطهم ) .
فكون الراهن يتصرف في العين المرهونة هذا خلاف للأمانة ، وخلاف رعاية العهد .
وأما الذين قالوا أن الرهن لا يلزم إلا بالقبض وهم الجمهور استدلوا بقول الله عز وجل: ( فرهان مقبوضة ) يعني أن الله عز وجل وصف هذه الرهان بأنها مقبوضة فدل ذلك على أن القبض لابد منه للزوم الرهن .
والجواب عن هذا سهل نقول: وصف الرهن بأنه مقبوض هذا لتأكيد القبض ، ولأن تمام الإستيثاق لا يحصل إلا بالقبض ، لأن الرهن عقد وثيقة .
فالصواب في هذه المسألة: أن الرهن يلزم بمجرد العقد ، وأن القبض زيادة توثيق فقط .
"واستدامته شرط للزومه"
يعني أن استدامة المرتهن بقبض العين المرهونة شرط ، وعلى هذا لو أن المرتهن أخرج العين المرهونة ودفعها للراهن يبطل اللزوم ، مثلًا: أقرضه ألف ريال وأخذ سيارته رهنًا ثم بعد ذلك احتاج الراهن السيارة وطلبها من المرتهن ، فدفعها المرتهن للراهن ، فلما دفعها المرتهن للراهن ، يقولون بطل اللزوم لأنه لا يكون لازمًا .
فلو أن الراهن تصرف في العين المرهونة ببيع أو وقف أو نحو ذلك يقولون هذا التصرف صحيح ، ويبطل حق المرتهن .