الصفحة 592 من 1418

فأصبح الأئمة الأربعة كلهم يقولون أن المرتهن لا يملك أن ينتفع بالعين المرهونة إذا كانت حيوانًا كالرقيق يحتاج إلى نفقة لابد من إذن الراهن .

والرأي الثاني: اختيار شيخ الإسلام أن المرتهن له أن ينتفع بالعين المرهونة إذا كان مما يحتاج إلى نفقة كالرقيق مقابل أن ينفق عليه .

وتقدم لنا قدر الانتفاع وقدر النفقة وتأتي فيه الحالات الثلاث التي سبق أن بيناها ، وما ذهب إليه شيخ الإسلام أقرب لأن الشريعة لا تفرق بين المتماثلات ، فإذا كان الشارع أجاز بالانتفاع بالحيوان الذي يركب والذي يحلب مقابل النفقة فكذلك ينتفع بالحيوان الذي يستخدم مقابل أن ينفق عليه .

القسم الثالث: أن يكون الرهن غير حيوان كما لو كان الرهن سيارة أو كتابًا أو ثوبًا ونحو ذلك ، فهنا ليس للمرتهن أن ينتفع به إلا بإذن الراهن ، فليس له أن يقرأ في الكتاب المرهون ولا أن يستعمل السيارة المرهونة أو يلبس الثوب المرهون إلا بإذن الراهن .

وأيضًا إذا أذن الراهن يشترط أن لا يكون سبب الرهن القرض ، فإن كان سبب الرهن القرض لا يجوز حتى لو أذن له الراهن ، لماذا ؟

لأنه يكون قرضًا جر منفعة ، لكن لو كان سبب الرهن البيع كما لو كان الرهن مقابل الثمن المؤجل أو مقابل الصداق المؤجل أو مقابل أرش الجناية ونحو ذلك .

فهنا يجوز له أن ينتفع بإذن الراهن .

فتلخص لنا أن الانتفاع بالعين المرهونة من قبل المرتهن ينقسم إلى هذه الأقسام الثلاثة .

"وإن أنفق عليه بنية رجوع وتعذر استئذان مالك رجع"

إذا أنفق المرتهن على العين المرهونة ، هل يملك أن يرجع على الراهن أو لا يملك الرجوع على الراهن ؟

مثلًا السيارة المرهونة احتاجت إلى إصلاح لو لم تصلح لفسدت ، أو مثلًا الرهن دابة وأنفق عليها ولم يستخدمها المرتهن وتحتاج إلى نفقة وأنفق عليها فهل يرجع المرتهن على الراهن أو نقول لا يرجع ؟

المؤلف رحمه الله فصل قال: وتعذر استئذان مالك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت