اقترضت منك ألف ريال على أن أعطيك إياه بعد شهر ، يقولون: أن القرض لا يتأجل بالتأجيل .
"وإن صالح عن مؤجل ببعضه حالًا أو عكسه"
هذه المسألة يسمونها مسألة ضع وتعجل ، رجل يريد من آخر حقًا مؤجلًا ، يريد منه ألف ريال مؤجل ، باعه سيارة بعشرة آلاف ريال إلى رمضان ثم بعد ذلك ، قال البائع للمشتري عجل العشرة وأسقط عنك ، أنا أريد منك عشرة آلاف في رمضان عجلها الآن وأعطني تسعة آلاف ، أسقط الأجل وأسقط عنك بعض الدين .
يقول المؤلف: لا يصح .
يعني أن يعجل المؤجل مقابل أن يسقط شيئًا من الدين .
يقول: لا يصح .
ودليلهم على ذلك: حديث المقداد بن الأسود رضي الله عنه أنه فعل ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( أكلت ربا يا مقداد وأطعمته ) وهذا الحديث ضعيف لا يثبت .
واستدلوا قالوا: كما أن الإنسان لا يجوز أن يزيد في الأجل ويزيد في العوض فكذلك لا يسقط الأجل ويسقط في العوض .
مثلًا أنا أريد منك دينًا ، قلت: أعطني الدين ، قلت: نؤخره بزيادة ، هذا ربا ، فكذلك لا يجوز أن تسقط الأجل وتسقط بعض العوض ، وهذا قول المؤلف وقول جمهور أهل العلم .
والرأي الثاني: أنه يصح ، مسألة ضع وتعجل صحيحة وبه قال محمد بن سيرين رحمه الله ورواية عن الإمام أحمد واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية: وأن هذا جائز ولا بأس به .
واستدلوا بحديث ابن عباس رضي الله عنه وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( ضعوا وتعجلوا ) وهذا ضعيف غير ثابت .
واستدلوا أنه وارد عن ابن عباس رضي الله عنهما وكذلك يقال ليس فيه محذور شرعي ، ليس فيه ربا هو عكس الربا بل فيه مصلحة لكل ممن له الحق أو عليه الحق ، فالذي عليه الحق يعجل الحق ويبرئ ذمته ويسقط عنه بعض الدين ، فاستفاد براءة ذمته ويسقط عنه بعض الحق ، وأما من له الحق فإنه يستفيد بأن يتعجل حقه ويستفيد منه وقد يكون محتاجًا إليه .
فالصواب في هذه المسأًلة: أن هذا جائز ولا بأس به ، أن يعجل الحق مقابل إسقاط بعضه .