فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 2 من 64

المسلم والمجتمع المسلم وبالتالي حركة التاريخ الإسلامي.

إن التفسير الإسلامي منبثق من تصور الإسلام للكون والحياة والإنسان، فهو يقوم على الإيمان بالله تعالى وكتبه ورسله، وباليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره من الله تعالى، وهو لا يخرج عن دائرة المعتقدات الإسلامية، وهو مبني على فهم دوافع السلوك في المجتمع الإسلامي الأول مما يجعل حركة التأريخ الإسلامي ذات طابع متميز عن حركة التاريخ العالمي لأثر الوحي الإلهي فيه. وهو ليس تفسيرا تبريريا بل تبرز فيه خصائص الإيمان المستعلي على ما سواه. كما أنه ليس تفسيرا ماديا يحصر المؤثرات على حركة التاريخ البشري في العوامل المادية كتبدل وسائل الإنتاج - كما في الفكر الماركسي، أو التفسيرات المعتمدة على أثر البيئة الخارجية (من مناخ وجغرافية واقتصاد ... ) . كما في الفكر المادي الغربي، بل هو يوضح دور الإنسان ومسئوليته عن التغير الاجتماعي والتاريخي في إطار المشيئة الإلهية. وكذلك فإنه ليس عنصريا يركز على دور شعب بعينه، بل يقوم دور الشعوب الإسلامية وفق حجمها وعطائها الحقيقي. كما أنه ليس طائفيًا يوجه التاريخ لخدمة مذهب معين أو طائفة على حساب الحقائق التاريخية. وكل هذه الملامح تحتاج إلى تفصيل كثير لا مجال له في هذا الكتاب، لكنني سأفصل بعض هذه الملامح، فقط، وأرجئ تفصيل بقية الملامح إلى وقت آخر إن شاء الله تعالى.

ملا مح التصور الإسلامي للتفسير التاريخي

1 -مراعاة الحقائق التي قررها القرآن الكريم: مثلاّ (الأصل في عقائد البشر التوحيد لا الشرك) الأصل في عقيدة البشر التوحيد من لدن آدم عليه السلام، ثم طرأ عليهم الشرك (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ أي كانوا أمة واحدة على التوحيد، فلما تركوه وانحرفوا عنه أرسل الله تعالى الأنبياء ليردوهم إليه. هذا ما قرره القرآن الكريم، فإذا راجعنا كتب التاريخ القديم، وجدنا أن المؤرخ المنتسب للإسلام يقرر ما يخالف القرآن حيث يذكر أن الأصل عبادة الحيوان والكواكب والقوى الطبيعية، ثم نتيجة ارتقاء العقل البشري وصل إلى التوحيد .. وهم يعتبرون الفرعون"أخناتون"أقدم الموحدين لأنه دعا إلى عبادة الشمس وحدها دون بقية المعبودات عند المصريين. إن هذا التقرير يرجع إلى أمرين:

الأول: إنكار الوحي والنبوة حيث اعتبر ظهور العقائد الدينية وتطورها من تعدد الآلهة إلى التوحيد مجهودًا بشريًا نتيجة الارتقاء العقلي والثقافي.

الثاني: التأثر بنظرية داروين وتطبيق نظرية النشوء والارتقاء في مجال العقيدة الدينية.

إن المطلوب من المؤرخ المسلم أن يستوعب كليات التصور القرآني للتاريخ البشري ويلتزم به في الكتابة التاريخية، ولو ظهرت بعض النظريات التي تخالف بعض هذه الكليات فليتهم هذه النظريات ما دامت لم تصبح حقائق قطعية، ومعظم استنتاجات التاريخ القديم ترتكز على علم الآثار والحفريات، وهي تعطي معلومات مشتتة لا تكفي لتغطية الفجوات الكبيرة في التاريخ البشري القديم، وإذا كان المؤرخ غير المسلم لا يستطيع التصور إلا من خلال الآثار المادية التي تزوده بالمعلومات. فإن المؤرخ المسلم يستند إلى القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو الكتاب الإلهي الوحيد الذي لم ينله التحريف والتبديل وهي نعمة عظيمة أنعمها الله تعالى على المسلمين بحفظ كتابه يتلونه - كما أنزل - في كل عصر، مطمئنة نفوسهم إلى أنه"كلام الله"مما له أعمق الأثر في نفوسهم وعقولهم وسلوكهم وشخصيتهم وطبيعة مجتمعهم وحضارتهم، وهو أمر لم يتحقق لأمة أخرى غير الأمة الإسلامية.

2 -تفسير دوافع السلوك عند المسلمين في صدر الإسلام: إن دوافع السلوك في المجتمع الإسلامي الذي تهيمن عليه العقيدة تتأثر كثيرًا بالتطلع إلى ما عند الله ... إلى الجزاء الأخروي، وصفوة المؤمنين لا يشركون دوافع أخرى في سلوكهم، إذ لابد من إخلاص النية لله تعالى في كل أعمال المسلم سواء كانت جهادًا بالنفس أو نشاطا اجتماعيا أو اقتصاديا أو سياسيا، فنشاط المسلم في كل مجالات الحياة يدور حول محور - إرضاء الله تعالى - ويعرف المسلم أنه إذا أشرك في نيته فإنه يحبط عمله كما في الحديث الشريف"إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا له وابتغى به وجهه"وإذا كان هذا التصور يتحكم في الكثير من المسلمين الواعين اليوم فكيف كان أثر ذلك في جيل الصحابة والتابعين والأتباع - وهم خير القرون - إذًا؟.

إن معرفة أثر الإسلام في تربية أتباعه في صدر الإسلام وتزكية أرواحهم وتثقيف عقولهم وإخلاص عقيدتهم وتوجههم إلى الله وحده بالعبادة والمجاهدة، يجعل من البدهي التسليم بأن الدافع لهم في مشاركتهم في الفتوح ونشر الإسلام والتمكين له وتنظيم المناطق المفتوحة والاجتهاد في حل المشاكل والأقضية المستجدة وفق تعاليم الإسلام، لم يكن دافعا دنيويًا ولا رغبة في التسلط والاستحواذ ولا طمعًا في خيرات البلاد المفتوحة ولا فرارًا من شظف الحياة في الصحراء كما يقول كايتاني وغيره من المستشرقين.

روى الطبري أن ربعي بن عامر دخل على رستم قائد الفرس في مجلسه فسأله: ما جاء بكم؟ فقال:"الله ابتعثنا، والله جاء بنا، لنخرج من شاء من عبادة العباد ... إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت