فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 34 من 64

إعلان دستور المدينة (المعاهدة)

لقد نظم النبي صلى الله عليه وسلم العلاقات بين سكان المدينة، وكتب في ذلك كتابًا أوردته المصادر التاريخية، واستهدف هذا الكتاب أو الصحيفة توضيح التزامات جميع الأطراف داخل المدينة، وتحديد الحقوق والواجبات، وقد سميت في المصادر القديمة بالكتاب والصحيفة، وأطلقت الأبحاث الحديثة عليها لفظة الدستور والوثيقة.

طرق ورود الوثيقة (الصحيفة) :

وقد اعتمد الباحثون المعاصرون على الوثيقة كأساس في دراسة تنظيمات الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة [1] ولكن من الضروري جدًا التأكد أولًا من مدى صحة الوثيقة قبل أن تبنى عليها الدراسات، خاصة وأن أحد الباحثين يرى أن الوثيقة موضوعة [2] .

ونظرًا لأهمية الوثيقة التشريعية إلى جانب أهميتها التاريخية، فلا بد من تحكيم مقاييس أهل الحديث فيها لبيان درجة قوتها أو ضعفها، وما ينبغي أن يتساهل فيها كما يفعل مع الروايات والأخبار التاريخية الأخرى. إن أقدم من أورد نص الوثيقة كاملًا هو محمد بن إسحاق (ت 151 ه) لكنه أوردها دون إسناد [3] . وقد صرح بنقلها عنه كل من ابن سيد الناس [4] . وابن كثير [5] فوردت عندهما دون إسناد أيضًا، وقد ذكر البيهقي [6] إسناد ابن إسحاق للوثيقة التي تحدد العلاقات بين المهاجرين والأنصار دون البنود التي تتعلق باليهود لذلك لا يمكن الجزم بأنه أخذها من نفس هذه الطريق أيضًا. وقد ذكر ابن سيد الناس أنَّ ابن أبي خيثمة [7] أورد الكتاب (الوثيقة) فأسنده بهذا الإسناد (حدثنا أحمد بن خباب أبو الوليد حدثنا عيسى بن يوسف حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو المزني عن أبيه عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب كتابًا بين المهاجرين والأنصار فذكر بنحوه - أي بنحو الكتاب الذي أورده ابن إسحاق) [8] . ولكن يبدو أن الوثيقة وردت في القسم المفقود من تاريخ ابن أبي خيثمة إذ لا وجود لها فيما وصل إلينا منه. كذلك وردت الوثيقة في كتاب الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام بإسناد آخر هو (حدثني يحي بن عبد الله بن بكير وعبد الله بن صالح قالا حدثنا الليث بن سعد قال حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب أنه قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب بهذا الكتاب ... ) [9] وسرده.

كما وردت الوثيقة في كتاب الأموال لابن زنجويه من طريق الزهري أيضًا [10] .

هذه هي الطرق التي وردت منها الوثيقة بنصها الكامل، والتطابق كبير بين سائر الروايات سوى بعض التقديم والتأخير في العبارات أو اختلاف بعض المفردات أو زيادة بنود قليلة، ولا يؤثر هذا الاختلاف على مضمونها العام.

مدى صحة الوثيقة:

اعتمد عدد من الباحثين المعاصرين على الوثيقة فبنوا عليها دراساتهم، في حين ذهب الأستاذ يوسف العش إلى أن الوثيقة موضوعة فهو يقول:"إنها لم ترد في كتب الفقه والحديث الصحيح رغم أهميتها التشريعية، بل رواها ابن إسحاق بدون إسناد، ونقلها عنه ابن سيد الناس، وأضاف أن كثير بن عبد الله بن عمرو المزني روى هذا الكتاب عن أبيه عن جده، وقد ذكر ابن حبان البستي: أن كثير المزني روى"

(1) كتب في الوثيقة كل من الدكتور صالح أحمد العلي في مقالته"تنظيمات الرسول الإدارية في المدينة"والدكتور عبد العزيز الدوري في كتابه النظم الإسلامية. و SARJEANT, THE CONSTITUTION OF MEDINA, IN ISLAMIC QUARTERLY. VIII/1 - 2.

وآخرون ذكرهم الأستاذ محمد حميد الله في كتابه مجموعة الوثائق السياسية ص 41 - 39.

(2) ذهب إلى هذا الأستاذ يوسف العش في إحدى حواشيه على كتاب الدولة العربية وسقوطها لفلهوزن، ترجمة العش (انظر منه ص 20 حاشية رقم 9) .

(3) ابن هشام: السيرة النبوية 1/ 501 - 405.

(4) ابن سيد الناس: عيون الأثر 1/ 197 - 198.

(5) ابن كثير: البداية والنهاية 3/ 224 - 226.

(6) السنن الكبرى 8/ 106"كتاب الديانات".

(7) هو الحافظ الحجة الإمام أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب النسائي المتوفى 279 هـ وقد وصل إلينا السفر الثالث من تاريخه (انظر أكرم ضياء العمري: بحوث في تاريخ السنة المشرفة ص 87 - 90) .

(8) ابن سيد الناس: عيون الأثر 1/ 198.

(9) أبو عبيد: الأموال رقم 517.

(10) يرويها حميد بن زنجويه (ت 247 هـ) من طريق عبد الله بن صالح أيضًا بمثل إسناد أبي عبيد (انظر كتاب الأموال لابن زنجويه تحقيق د. شاكر ذيب فياض رقم 750) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت