فإن كان بالإضمار:
فإما؛ لأن المقام مقام التكلم، كقول بشار:
أنا المرعث لا أخفى على أحد ... ذرت بي الشمس للقاصي وللداني1
وإما؛ لأن المقام للخطاب، كقوله2 الحماسية:
وأنت الذي أخلفتني ما وعدتني ... وأشمت بي من كان فيك يلوم
وإما؛ لأن المقام مقام الغيبة، لكون المسند إليه مذكور أو في حكم المذكور لقرينة كقوله3:
من البيض الوجوه، بني سنان ... لو أنك تستضيء بهم أضاءوا
هم حلوا من الشرف المعلى ... ومن حسب العشيرة حيث شاءوا
وقوله تعالى: {اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} ، أي العدل4.
1 المرعث: المقرط، وكان يلقب بذلك لرعثة كانت له في صغره، والرعثة القرط، ذرت: طلعت: كناية عن شهرته، ومثل البيت قول المتنبي:
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي ... وأسمعت كلماتي من به صمم
وقول الكميت:
أنا الذي يجدوني في صدورهم ... لا أرتقي صدرًا منها ولا أرد
2 هي أمامة ترد على ابن الدمينة، وتجد البيت في المفتاح ص78.
3 البيتان لأبي البرج المري في زفر بن سنان، وبعدهما:
بناة مكارم وأساة كلم ... دماؤهم من الكلب الشفاء
والشاهد: تعريف المسند إليه بضمير الغيبة لتقدم ذكره لفظًا تحقيقًا.
ومثله زيد جاء وهو يضحك.
4 التعبير بالمسند إليه ضمير غيبة لتقدم ذكره:
لفظًا: حقيقة مثل حضر التلميذ وهو يبتسم، أو تقديرًا مثل: في داره زيد، وضرب غلامه زيد.
أو معنى: لدلالة لفظ عليه مثل: {اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} ، أو دلالة قرينة حال مثل"فلهن ثلثا ما ترك"أي الميت؛ لأن الكلام في الإرث.
أو حكمًا مثل ربه فتى.