فهرس الكتاب
أما الحديث الثاني فهو حديث جابر في لحم الإبل ولحم الغنم هل ينقض الوضوء أم لا بين النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك وفصله أما لحم الغنم فسئل النبي - صلى الله عليه وسلم - هل يتوضأ منه الإنسان قال إن شئت يعني إن شئت توضأ وإن شئت فلا تتوضأ لكن إن كان مطبوخا فالأفضل أن يتوضأ لان الأفضل للإنسان أن يتوضأ مما مست النار وإن كان نيا فليس له ثواب وليس عليه عقاب أما الإبل فقال اتوضأ من لحوم الإبل قال نعم فقوله في لحم الغنم إن شئت وفي لحم الإبل نعم يدل على أن لحم الإبل يجب الوضوء منه و ألا لكان مخيرا فيه الإنسان فلما خيره النبي - صلى الله عليه وسلم - في لحم الغنم وقال في لحم الإبل نعم علم أن الوضوء من لحم الإبل واجب فإذا آكل الإنسان لحم الإبل وهو متوضأ انتقض وضوءه سواء كان اللحم احمر أو شحما أو كرشا أو أمعاءً أو كبدا أو قلبا أو راسا كل ما في جلد البعير ولا فرق بين القليل والكثير ولا بين النيئ والمطبوخ لان الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يستفصل ومن القواعد المقررة في أصول الفقه أن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال فإن قال قائل ما تقولون في لبن الإبل هل ينقض الوضوء قلنا لا ينقض الوضوء لان النص إنما ورد في اللحم أما اللبن فلم يرد النص في وجوب الوضوء منه لكن إن توضأ فهو احسن والدليل على عدم الوجوب أن قوما من عُرينة وجُهينة قدموا المدينة فأصابهم مرض فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يخرجوا إلى ابل الصدقة وان يشربوا من ابوالها وألبانها ولم يأمرهم بالوضوء لان لبن الناقة وبولها إذا خلط وشُرب فأنه ينفع من المرض هؤلاء القوم خرجوا إلى ابل الصدقة وشربوا من ألبانها وابوالها وصحوا عافاهم الله لكنهم بدلوا نعمة الله كفرا قتلوا الراعي وثملوا عينيه قبل أن يقتلوه وثمل العين معناه أن الإنسان يحفي مخيطا حديدا من نار حتى يجمر ثم يكحل به العين حتى تنفجر والعياذ بالله ثم قتلوا