فهرس الكتاب
أيضا ومن حمله فلا يتوضأ لكن من أراد أن يصلي عليه فلابد من الوضوء لعموم قول النبي- صلى الله عليه وسلم - لا يقبل الله صلاة أحدا إذا احدث حتى يتوضأ .
أما حديث عمرو بن حزم أن النبي- صلى الله عليه وسلم - ذكر في الكتاب الذي كتبه له ألا يمس القرآن إلا طاهر فهذا الحديث اختلف المحدثون في وصله وإرساله ولكن الأمة تلقته بالقبول وعملوا به وارتضوه وعلى هذا فيكون صحيحا باعتبار عمل الأمة به وإن كان مرسلا فلا يمس القرآن إلا طاهر يعني طاهر من الحدثين الأكبر والأصغر فإذا أردت أن تمس المصحف فلا تمسه إلا بوضوء وأما إذا قلبت صفحاته بعود أو مسواك أو مسسته من وراء حائل فلا باس به ولو كنت على غير الوضوء أما مس الظرف الذي يجعل فيه المصحف فلا باس به وكذلك مس جرابه الذي ينفصل منه فلا باس به واما جلدة المصحف المتصلة به والمخيطة به فلها حكمه فلا تلمس .
واما حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يذكر الله على كل احيانه فالمعنى أن الذكر لا يشترط له طهور اذكر الله على كل حال حتى لو كنت جنبا فاذكر الله لكن لا تقرأ القرآن وأنت جنب حتى تغتسل وعلى هذا فإذا قال الإنسان سبحان الله والحمد لله والله اكبر ولا اله إلا الله وهو على غير الوضوء فلا باس كذلك لو مس الإنسان التفسير فلا باس لانه ليس المصحف وكذلك لو مس كتابا فيه آيات فلا باس به لانه ليس بمصحف المحرم إنما هو مس المصحف فقط فإذا قال الإنسان لماذا قلنا تعظيما لكلام الله تعالى إلا تمسه إلا وأنت طاهر وبهذا نعرف انه يجب علينا احترام المصحف لانه كلام ربنا عز وجل فلا نلقيه في الأسواق ولا في الأماكن القذرة ولا نفعل شيئا يكون فيه امتهان للقرآن أبدا لانه أمر عظيم أن تمتهن كلام الله سبحانه وتعالى وهو اشرف الكلام واصدق الكلام واحسن الكلام وانفع الكلام . والله الموفق