فهرس الكتاب
ذكر المؤلف رحمه الله تعالى في باب الغسل وحكم الجنب من بلوغ المرام أحاديث سبق الكلام عليها ثم ذكر حديث أبي هريرة رضي الله عنه فيمن اسلم هل يغتسل أو لا فذكر أبو هريرة أن ثمامة بن اثال اسلم أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يغتسل وهذا الأمر ليس هو للوجوب على القول الراحج وانما هو للاستحباب لانه اسلم أناس كثيرون لا يحصون كثرة على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - بدون أن يأمرهم بالاغتسال ومثل هذا الأمر اعني الاغتسال بعد الإسلام يخفى عن من اسلم حديثا وإذا كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يبين ذلك لمن يسلم ولم يشتهر مع انه مما تتوافر الدواعي على نقله دل ذلك على انه ليس بواجب فإذا اسلم الإنسان قلنا له الأفضل أن تغتسل تطهيرا لجسمك كما طهرت قلبك من الشرك أما الوجوب فلا لكن الختان يجب على من اسلم ولم يختتن يجب عليه أن يختتن لان الختان واجب لكن إذا خيف أننا لو أمرناه بالختان من حين أن يسلم لارتد عن الإسلام فإننا لا نأمره بذلك ننتظر حتى يتمكن الإسلام من قلبه ويدخل الإيمان قلبه حينئذ نأمره لان بعضهم أي بعض الذين اسلموا حديثا ربما لو قلت لابد أن تختتن ينفر ويدع الإسلام فلا يمكن أن نأمرهم بشيء من مشروعات الإسلام من اجل أن نهدم الإسلام بل ننتظر حتى يتمكن الإسلام من قلبه أمرناه بالختان ثم ذكر حديث أبي سعيد رضي الله عنه في غسل الجنب فقد روى أبو سعيد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انه قال غسل الجمعة واجب على كل محتلم غسل الجمعة يعني الغسل الذي يجب في الجمعة واجب أي لازم على كل محتلم أي على كل بالغ وهذا يدل على وجوب غسل الجمعة على كل بالغ ولكنه مقيد بمن يحضر الجمعة واما من لم يحضر الجمعة كالنساء والمرضى والمسافرين إذا لم يكونوا في بلد تقام فيه الجمعة وما أشبه ذلك فهؤلاء لا غسل عليهم الغسل واجب على من لم يحضر الجمعة حتى ولو كان مسافرا وهو في بلد نازل يوم الجمعة ويمشي منها آخر النهار