فهرس الكتاب
فإن الجمعة واجبة عليه وغسلها واجب عليه لكن إذا تعذر عليه الغسل سقط الواجب وهذا الغسل الواجب ليس عن جنابة ولهذا لو فرض أن الإنسان صلى الجمعة بلا اغتسال قلنا انك أثم ولكن صلاة الجمعة صحيحة لان هذا الغسل لتطهر وليس عن حدث كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لو إنكم تطهرتم ليومكم هذا وهذا القول اعني القول بالوجوب لغسل الجمعة هو الراحج من أقوال العلماء والدليل فيه واضح جدا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال غسل الجمعة واجب والقائل من الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو اعلم الخلق بشريعة الله لا شك يعلم الواجب من الشريعة وغير الواجب ثم هو افصح الخلق في كلامه وبلاغته فلا يمكن أن يعبر عن شيء ليس بلازم فيقول انه واجب ثم هو أيضا انصح الخلق لا يمكن أن يعبر بما يدل على الوجوب وليس بواجب لانه لو عبر عن الشيء الذي ليس بواجب بلفظ الوجوب لعد هذا تعمية ولكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كلامه صريح ما فيه تعمية ولا تضليل وضح وضوح الشمس ثم انه يؤيد الوجوب أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان يخطب الناس يوم الجمعة فدخل أمير المؤمنين عثمان - رضي الله عنه - وهو يخطب وكان أمير المؤمنين عمر هو الخليفة فدخل عثمان فانتقده أن تأخر في الحضور فقال والله يا أمير المؤمنين ما زدت على أن توضأت ثم أتيت والوضوء أيضا يعني ما اغتسلت وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل فوبخه أمام الناس وهو يخطب ومقام عثمان رضي الله عنه في الإسلام معروف ليس من الأعراب أو من الناس الذين يوبخون هذا التوبيخ أمام أعين الناس ولا يمكن لامير المؤمنين عمر أن يوبخه هذا التوبيخ في هذا المجمع إلا وهو يرى انه واجب ولذلك الإنسان قد يأخذه العجب أن يقول لماذا ذهب بعض العلماء إلى عدم الوجوب مع أن الحديث صريح واضح من افصح الخلق وانصح الخق واعلم الخلق بشريعة الله تعالى كيف يكون هذا لكن الذين قالوا