فهرس الكتاب
الثانية قال: وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا جعل الله الأرض للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولامته مسجدا وطهورا أي يتطهر به وهذا هو الشاهد وكانت الأمم قبلنا لا يصلون إلا في مكان معين في الكنسية أو في البيعة أو الدير وما أشبه ذلك لكن هذه الأمة أي مكان من الأرض تصلي فيه كذلك في الطهور كانت الأمم قبلنا إذا لم يجدوا ماءً لم يصلوا وبقت الصلاة دينا في ذممهم حتى يجدا الماء ثم يتطهرون به ثم يقضون ما فاتهم من الصلاة ولا شك أن هذه مشقة عظيمة ولكن هذه الأمة ولله الحمد رفع الله عنها هذه المشقة أيما رجل أدركته الصلاة فليصل كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا فرق في الأرض بين أن تكون رملة أو سبخة أو حجرية أو غير ذلك لان النبي - صلى الله عليه وسلم -لم يخصص أرضا دون ارض وكذلك في الآية الكريمة ( فتيمموا صعيدا طيبا ) ولم يخصص الله تعالى صعيدا دون صعيد واما حديث مسلم جعلت تربتها لنا طهورا وحديث احمد جعل التراب لي طهور فهذا لا يقتضي التخصيص لان بعض أفراد العام إذا ذكر في حكم يوافق أو يناسب العام فإنه لا يدل على التخصيص فيقال هذا ذكر بعض أفراد العام بنفس الحكم ولا يقتضي التخصيص . والتخصيص أن يذكر بعض أفراد العام بحكم يخالف العام فيكون مخرجا من العموم واما إذا كان بحكم يوافقه فهذا ليس بتخصيص وعلى هذا فيجوز للإنسان أن يتيمم بكل ارض ويأتي أن شاء الله بقية الكلام على الحديث .
بسم الله الرحمن الرحيم
قال رحمه الله تعالى باب التيمم
بَابُ اَلتَّيَمُّمِ
126-عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا; أَنَّ اَلنَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ, وَجُعِلَتْ لِي اَلْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا, فَأَيُّمَا رَجُلٍ أَدْرَكَتْهُ اَلصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ وَذَكَرَ اَلْحَدِيث َ (?) .