فهرس الكتاب
127-وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا, إِذَا لَمْ نَجِدِ اَلْمَاءَ (?) .
128-وَعَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - عِنْدَ أَحْمَدَ: وَجُعِلَ اَلتُّرَابُ لِي طَهُورًا (?) .
بسم الله الرحمن الرحيم
سبق الكلام على ابتداء ونكمل الكلام عليه أن شاء الله تعالى يقول - صلى الله عليه وسلم - جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا . الجاعل لذلك هو الله عز وجل لقد جعل الله هذه الأرض مسجدا أي مكانا للصلاة وطهورا أي يطهر من الأحداث فاما الأول وهو كونها مسجدا فإن هذا هو الأصل أن جميع الأرض مسجد فمن قال من الناس أن هذه البقعة لا تصح فيها الصلاة فعليه الدليل وإلا فالأصل أن جميع الأرض مسجد وبناءًا على هذا الأصل إذا صلى الإنسان في دار مغصوبة أو ارض مغصوبة فالصلاة صحيحة لأنها من الأرض وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا والغصب له جهة أخرى لا شك انه آثم بغصبه الأرض واستيلائه عليها لكن الصلاة ليس لها دخل في الموضوع كذلك أيضا لو صلى إنسان في المسجد الحرام في الكعبة أو في الحجر فريضة أو نافلة فصلاته صحيحة لأنها من الأرض فتدخل في العموم وكذلك لو صلى الإنسان في الشارع فصلاته صحيحة لان الشارع من الأرض وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا أما إذا دل الدليل على انه لا يصلي في هذا المكان المعين فلا يصلى فيه مثاله لو صلى الإنسان في مقبرة فإنه لا يصح أن يصلى في المقبرة سواءً كانت القبور خلفة أو عن يمينه أو عن شماله أو أمامه لان النبي - صلى الله عليه وسلم - سد جميع طرق الشرك والصلاة في المقابر وسيلة من وسائل الشرك إلا انه يستثنى من ذلك الصلاة على الجنازة فإنه لا باس أن يصلى عليها في المقبرة لان النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على قبر بعد دفن ولان الصلاة في المقبرة لها سبب معلوم ظاهر يرى وهو كون الميت بين يدي المصلي