هكذا الدنيا الإنسان ربما يصاب بمصائب في نفسه في أهله في ماله في مجتمعه يصاب لا أحد يسلم من المصائب من الناس من لا يصبر يتمنى الموت لهذا الضرر الذي نزل به وهذا لا يجوز بل الواجب أن نقابل ما يحصل علينا من الضرر بالصبر والاحتساب احتساب الأجر من الله عز وجل وإنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب فإن كان لا محالة فليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني ما كانت الوفاة خيرا لي يعني إن كان ولابد وعجز الإنسان عن الصبر فليدع بهذا الدعاء أحيني إن كانت قد تكون الحياة خيرا لك حتى مع هذه المصائب والبلايا كم من إنسان رفعه الله تعالى درجات بمصيبة أصابته فقل هذا فإن قال قائل أليست مريم وهي من القانتين قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا ألأيس هذا تمنيا للموت ؟ فالجواب لا ليس هذا تمنيا للموت بل هي تمنت أنها ماتت ولم تصب بهذه المصيبة فالتمنى عائد إلى المصيبة لا إلى البقاء وفرق بين أن يتمنى الإنسان انه لم يصب بهذه المصيبة بين أن يتمنى الموت بينهما فرق عظيم ومريم عليها السلام أصيبت بمصيبة عظيمة كانت بكرا لم يمسسها بشر فابتليت بولد وبين من بين بني إسرائيل العتاة الطغاة الذين يفرحون بشيء يعيبون به عباد الله فخافت إذا جاءت بولد بدون زوج خافت أن تتهم بالزنى وهكذا وقع اليهود يقولون إن مريم زانية والعياذ بالله وأن عيسى ليس برسول بل هو ابن زنى ابن بغي ولهذا قتلوه على حسب زعمهم وهم ما قتلوه وما صلبوه فخافت من العار لكن الله عز وجل أنجاها أنجاها بآية عجيبة لما عرضوا لها بالزنى وقالوا لها يا اخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا ) أمك ليس بغي ما هي بزانية وأبوك أما به سوء ولهذا قال بعض العلماء إن هذه الآية تشهد للحديث الضعيف أن من زنى زنى أهله لانهم قالوا ما كان أبوك امرئ سوء لو كان أبوك امرئ سوء يزني لزنيت أو كانت أمك بغي لزنيت لكنهما طاهران فمن أين هذا؟ ما أجابتهم ماذا صنعت ؟ عجيب