الصفحة 73 من 756

ذكر المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه بلوغ المرام في باب الوضوء أحاديث سبق الكلام عليها ومنها حديث عائشة أنه - صلى الله عليه وسلم -كان يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله وسبق الكلام على هذا الحديث وبيان ما يشتمل عليه أما حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال إذا توضأتم فابدءوا بميامنكم فهو أمر يعني الإنسان إذا توضأ يبدأ باليمين والذي فيه التيامن اليدان والرجلان وعلى هذا فيبدأ الإنسان بغسل اليد اليمنى قبل اليسرى وبغسل الرجل اليمنى قبل اليسرى لأن هذا هو الذي أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - أما حديث المغيرة بن شعبة فهو يروي - رضي الله عنه -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ فمسح على ناصيته وعلى العمامة والخفين وكان المغيرة مع النبي - صلى الله عليه وسلم -في سفر وكان - صلى الله عليه وسلم - يلبس العمامة لأنها من لبس الناس في ذلك الوقت ويلبس الخفين وما زال الناس يلبسون الخفين إلى يومنا هذا أما العمائم فاختلفت الأعراف فتغيرت الأمور ففي هذا الحديث دليل على جواز لبس العمامة وهو كذلك فلبسها جائز ما لم يخالف العادة فأن خالف العادة صار لباس شهرة ولهذا لو لبس العمامة رجل يعيش في قوم لا يلبسونها لصار شهرة يشار إليه بالأصابع ولبسها ليس من السنة فنقول افعل السنة ولو أشار الناس إليك بل هو من أمور العادة وفي الحديث دليل على جواز الاقتصار على مسح بعض الرأس لقوله على ناصيته وبهذا أخذ بعض أهل العلم وقال إن الرأس لا يجب استيعابه بالمسح بل يكفي مسح بعضها لكنه لا دلالة في الحديث على ذلك إنما يدل الحديث على أن من كان عليه العمامة كفاه مسح الناصية لأن العمامة لا تغطي الرأس كله بل تظهر الناصية فإذا كان عليه عمامة كفاه مسح الناصية أما إذا لم يكن عليه عمامة فالواجب أن يمسح جميع الرأس كما سبق وفيه دليل على جواز المسح على الخفين والخفان هما ما يلبس على الرجل من جلد ونحوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت