فهرس الكتاب
وآخر يقول: عندما انقلبت السيارة ، أحسست بأن الحديد يلتف علي ، والشباب يضجون بالذكر والشهادة .
ويقول آخر محاسبًا نفسه: لما وقع الحادث كنت أرى مشهد الموت أمامي ، فقلت في نفسي: لو أني مت الآن ، هل أتمنى أن ألقى الله بهذه الحال، أو أني أتزود من الأعمال الصالحة؟.
وآخر يقول لإخوانه: إن بيني وبين فلان سوءَ تفاهم ، فأرجوكم ، قولوا له يبيحني ويحللني .
وشاب آخر يقول: تمنيت أنه لم يُغْمَ علي ، لكي أطلب من أحد الشباب أن يتصل على والديّ ليرضوا عني .
وآخر كان مفطرًا بسبب السفر ، فلما وقع الحادث تمنى أنه لم يفطر حتى يلقى الله -لو قدر الله- وهو صائم .
وآخر يقول: لقد كتب لنا عمر جديد ، جدير بأن نعمل فيه بطاعة الله تعالى .
أما سائق السيارة فيقول: أصبت بكسر في الظهر وكسر آخر في الصدر ، ورأيت الدم يسيل من جسدي ، وبدأ التنفس والنبض يضطرب ، فأحسست أني سأموت لا محالة ، جلست أنتظر الموت ، ومع شدة الموقف ، فقد كنت أحسن الظن بالله ، فأنا في سفر طاعة وراجع من العمرة ، وبرفقة شباب صالحين متآخين في الله ، ، وكان الحادث في يوم الجمعة ، ومن مات يوم الجمعة أمن الفتان ، وكنا صائمين في رمضان ، حتى إني كنت أقول للشباب: لا أريد طعامًا ، إني أريد أن أفطر في الجنة إن شاء الله .
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما أخبر عن ربه في الحديث القدسي المتفق عليه: (أنا عند ظن عبدي بي) .
نسأل الله أن يجعلنا ممن يحسن الظن به ، ويحسن العمل له ، إنه غفور شكور ، والحمد لله رب العالمين .
... ... الخطبة الثانية
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه، واستن بسنته .
أما بعد. الدرس الرابع من دروس هذه الحادثة:
درس في التراحمِ والتكافلِ وصدقِ الأخوة .