فهرس الكتاب
الله أكبر .. إن هذا الرجل مشرك محارب ، وقد أثخن في المسلمين بالقتل ، وأسامة - رضي الله عنه - مجاهد في سبيل الله ، وهو حِبُّ النبي - صلى الله عليه وسلم - وابن حِبِّه ، وهو إنما قَتَل هذا الرجل متأولًا أنه ما نطق بالشهادة صدقًا من قلبه ، بل قالها تعوذًا ليكفوا عن قتله ، ومع هذا لم يقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - عذره وتأويله ، وهذا من أعظم ما يدل على حرمة دماء المسلمين، وعظيم جرم من يتعرض لها تحت أي تأويل .
وفي قصة أخرى في البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:"بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد - رضي الله عنه - إلى بني جَذِيمة فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا . فجعل خالد يقتل منهم ويأسر ، ودفع إلى كل رجل منا أسيره ، حتى إذا كان يومٌ ، أَمَر خالد أن يقتل كل رجل منا أسيره . فقلت: والله لا أقتل أسيري ، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره ، حتى قدمنا على النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرناه ، فرفع النبي - صلى الله عليه وسلم - يده فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ، مرتين".
هكذا أعلن النبي - صلى الله عليه وسلم - براءته من صنيع خالد سيف الله المسلول ، وهو إنما قتلهم مجتهدًا ، بناءً على ظاهر اللفظ ، ومع هذا شدد النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الأمر ورفع يديه وثنّى كلامه ، استنكارًا لهذا العمل ، واحتياطًا لحرمة الدماء.
ألا فليتق الله العبد المسلم ، وليحذر الخوض في الدماء، وليبرأ إلى الله من هذه الأعمال الشنيعة التي تنتهك حرمة حرم الله، وتصد الناس عن دين الله .
أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم .
... ... الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه .... أما بعد .
وإذا كانت النصوص الشرعية قد جاءت بحفظ الأنفس المؤمنة والترهيب من التعرض لها، فإنها كذلك جاءت في حفظ الأنفس المعصومة وإن كانت كافرة، من أهل الذمة أو المعاهدين .