نعم .. إنه فهد بن سعيد .. الفنان الشعبي الشهير .. الذي يعرفه الصغير والكبير .
فهد ، الذي خاف المصير .. وهجر الفن الحقير .. حتى لقي الله وهو فقير .
سأعرض بمشيئة الله ستة مشاهد من حياة ابن سعيد ، كلها مليئة بالأسرار والعبر .
ابن سعيد الفنان:
في هذا المشهد أعرض صورة سريعة لابن سعيد الفنان ، لا أعرضها لتمجيد الفن المحرم ، ولا لتزيين الغناء الباطل ، بل أعرضها ليدرك الشبابُ وأهلُ الفن أن هذا الرجل كان يقف على قمة الشهرة والنجومية ، لكنه رمى بها وراء ظهره خوفًا من الله .
بدأ ابن سعيد حياة الفن في بداية الثمانينات الهجرية .. دخل عالم الاسطوانات .. ثم دخل في التسعينات استوديوهات الإذاعة ، وسجل للإذاعة والتلفاز عددًا من الأغاني ، وسافر لتسجيل أغانيه خارج المملكة .
مضت الأيام .. وتحول ابن سعيد إلى أحد أكبر رموز الفن الشعبي في المملكة والخليج ، وصدر له أكثر من 400 شريط غنائي جعلته الفنانَ الشعبيَ الأولَ في المملكة ..وبلغ إيرادُ أحدِ إصداراتِه الغنائية مليون ريال .
وانهالت عليه الألقاب .. أبو خالد .. فتى الوادي .. وحيد الجزيرة .. أسطورة الفن الشعبي .. وبسبب براعته في العزف لقب بملك العود .
فهل كان سعيدًا؟ هل كنت سعيدًا يا فهد ؟
هذا هو ابن سعيد الفنان .. فكيف تاب؟ ومتى أناب ؟ دعونا ننتقل إلى المشهد الثاني .
ابن سعيد والميلاد الجديد:
بعد سنوات من الضياع يقبض على ابن سعيد في إحدى القضايا ، فيقضي عقوبة السجن في إصلاحية الحاير بالرياض لمدة أربع سنوات .
وفي أحد الأيام من عام 1408 هـ كان أحد الدعاة -وهو الشيخ عبد المحسن المحمود وفقه الله- في إصلاحية الحاير .. فيدخل العنبر الذي يقضي فيه ابن سعيد العقوبة .. وعندما علم الذين في السجن أن الشيخ يريد مقابلة ابن سعيد نصحوه بعدم مقابلته .. ابن سعيد لا يمكن أن يتوب .. لو تاب السجناء كلهم ما تاب ابن سعيد .. لكن الشيخ أصر على مقابلة ابن سعيد ودعوته .