فهرس الكتاب

الصفحة 731 من 848

دخل الشيخ .. وأخذ يذكر ابن سعيد بالله .. وسبحان الله .. بدأ قلب ابن سعيد الميت ينتفض ويحيا ، ويذّكّر ويخشى .

وفي لحظة ندم وتقرب إلى الله ، اتخذ ابن سعيد القرار الشجاع ، ورمى بالشهرة والجماهيرية وراء ظهره ، وتاب إلى ربه .

ما أجمل لحظات التوبة .. ما ألذ الرجوع إلى الله .. من رجل غارق في وحل الفن .. موغل في مستنقع الرذيلة .

لقد علم فهد الذي طالما تعلقت به قلوب الشباب ، وطالما صد الناسَ بالغناء عن رب الأرباب ، أن له ربًًا ، غفورًًا رحيمًا ، يقبل التوب ، ويغفر الذنب ، ويعفو عن السيئات ، ويبدلها حسنات . وصدق القائل:

ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي ... جعلت الرجا مني لعفوك سلمًا

تعاظمني ذنبي فلما قرنته ... بعفوك ربي كان عفوُك أعظما

ويذكر أيامًا مضت من شبابه ... وما كان فيها بالجهالة أجرما

عسى من له الإحسان يغفرُ زلتي ... ويسترُ أوزاري وما قد تقدما

بعد هذا القرار الشجاع .. مضت الأيام .. وخرج فهد من السجن ، واستقبل الحياة الجديدة ، وكان من توفيق الله له أن التقى بعدد من الدعاة إلى الله ، كالشيخ سعد البريك والشيخ صالح الحمودي وغيرِهم .

أذكر أني في تلك السنة صليت العشاء في أحد المساجد بحي الشفا بالرياض، وبعد الصلاة قام أحد الإخوة وألقى كلمة في المسجد ، ثم أعلن المفاجأة، فقال: معنا في هذا المسجد الفنان التائب فهد بن سعيد !!!

ووسط دهشة الناس .. قام فهد وذكر توبته ودعا الشباب إلى الرجوع إلى الله .

ابن سعيد والمعاناة:

بعد الهداية ، بدأ ابن سعيد رحلة البحث عن العمل .. لم يكن لديه شهادات أو مؤهلات علمية ، فعمل بإحدى التسجيلات الإسلامية في الرياض ، ثم سعى معه أهل الخير فزوجوه , وأذكر أنه سكن في نفس الحي الذي كنت أسكن فيه في الرياض .

لا زلت أتذكر ذلك الرجل صاحب الابتسامة الدائمة ، كنا نصلي سويًا في نفس المسجد ، ويأتي إلينا في المسجد من أهل الخير والصلاح من يقف مع فهد ويسأل عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت